السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٩٦ - باب الوصيّة و ما يصحّ منها و ما لا يصحّ
فالأوّل، و يكون النقصان داخلا على من ذكر أخيرا، ففقهه ما ذكرناه، فليحظ و يتأمل و يعمل فيه بما قررناه.
و الذي يدلّك على ما حرّرناه، ما ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطة، و مسائل خلافه.
فإنه قال في مبسوطة: إذا اوصى الرجل بثلث ماله، ثم اوصى لآخر بثلث ماله، فهاتان وصيّتان بثلثي ماله، و هكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل، ثم اوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه، فهما وصيّتان، و يكون الثّاني رجوعا عن الاولى، و منهم من قال لا يكون رجوعا، و فيه خلاف، فمن قال ليس برجوع، قال ينظر فإن أجاز الورثة، يكون لكلّ واحد منهما ثلث ماله، و كذلك نقول، و من قال هو رجوع، فإن أجازوه قالوا المال بينهما نصفان، و ان لم يجيزوه نظرت، فان كان قيمة العبد قدر الثلث، فإنه يكون بينهما، و لا يحتاج إلى اجازة الورثة، و ان كان قيمة العبد أكثر من الثلث، فللورّاث ان يمنعوا الزيادة على الثلث، فامّا الثلث فلا، و يكون الثلث بينهما نصفين، هذا إذا قبلا جميعا الوصيّة و ان رد أحدهما و قبل الآخر، فان جميع الثلث لمن قبل، لانه قد اوصى لكل واحد منهما بجميع الثلث، و على ما قلناه «من ان في الثاني رجوعا عن الأول» ينظر، فان رجع الأوّل فلا تأثير لرجوعه، لأن الوصيّة له قد بطلت بالوصيّة للثاني، و ان رجع الثاني و لم يقبلها، رجع المال إلى الورثة، لأن الوصيّة للأوّل كانت قد بطلت بالوصيّة للثاني، هذا أخر كلامه في مبسوطة [١].
و قال (رحمه الله) في موضع آخر، في هذا الفصل في مبسوطة، أيضا، فإمّا العطيّة المؤخّرة، إذا اوصى بعتق، أو اوصى بمحاباة دفعة واحدة، نظرت، فان لم يكن فيه عتق، فإنه يسوّي بينهم، لأن حال استحقاق وجوبه واحدة، و هو بعد الموت، فان خرج كلّه من الثلث، صح الكلّ، و ان لم يخرج من الثلث عندنا، يقدم الأوّل فالأوّل و يدخل النقص على الأخير، و ان اشتبهوا أقرع بينهم، و عند المخالف يقسط عليهم، فهذا آخر كلامه [٢].
[١] المبسوط، ج ٤، كتاب الوصايا،(ص)٤٢.
[٢] المبسوط، ج ٤، كتاب الوصايا،(ص)٤٨.