السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٨٩ - باب الأوصياء
شيء منها، بطلت الوصيّة.
و انّما راعينا البلوغ، لأن الصبيّ لا يجوز ان يكون وصيّا، لقوله (عليه السلام) رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يحتلم [١]، و في بعضها حتّى يبلغ [٢]، و إذا كان كذلك، لم يكن لكلامه حكم، و من كان كذلك لا يجوز ان يكون وصيّا لانه مولى عليه في نفسه، فلا يجوز ان يكون وصيّا لغيره.
و راعينا العقل، لأن من ليس بعاقل ليس بمكلف، و من لا يكون مكلّفا لا يجوز ان يكون وصيّا.
و الإسلام، لا بدّ منه، لان الكافر فاسق، و المسلم لا يجوز ان يوصى الى كافر و لا فاسق، لأنّهما ليسا من أهل الامانة، و الوصيّة امانة.
و يجب ان يكون عدلا لأن الوصيّة امانة، و لا يؤمن الا العدل.
و الحرية شرط، لان المملوك لا يملك من نفسه التصرّف، و حكم المدبّر و أم الولد و المكاتب، حكم العبد القن.
و ذهب شيخنا المفيد في مقنعته، إلى انه يجوز الوصيّة إلى المدبر و المكاتب، و الأوّل هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، دون ما سواه.
و يعتبر هذه الأوصاف في الحالين معا، حال الوصيّة، و حال الموت.
و الذي يقتضيه مذهبنا و تشهد به أصولنا، و رواياتنا، انّ العدالة في الوصيّ ليست شرطا في صحة الوصيّة اليه، و انّما ذلك على جهة الأولى و المستحب، دون ان يكون شرطا في الصحّة، و لا خلاف ان الإنسان يجوز ان يودع الفاسق وديعة، و هي امانة، و يجعله أمينه في حفظها، فكذلك الوصيّة.
[١] الوسائل، الباب ٤، من مقدمات العبادات، ح ١٠ و في سنن أبي داود ج ٤(ص)١٤١ كتاب الحدود، باب ١٦.
[٢] سنن أبي داود، الباب ١٦ من كتاب الحدود (ج ٤،(ص)١٤١، الرقم ٤٤٠٢) مسند ابن حنبل، في مواضع من مسند على (عليه السلام) منها قوله (عليه السلام): «سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، و عن النائم حتى يستيقظ و عن المصاب حتى يكشف عنه»، ج ١،(ص)١١٦.