بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٧ - التبادر و منها، التبادر و هو انسباق المعنى الى الذهن من حاق اللفظ من دون قرينة، و لا شك انه من علائم الحقيقة، لأن انسباق المعنى من اللفظ ينحصر في امرين اما الوضع له، او لاستعمال اللفظ فيه مجازا و بالقرينة، و حيث فرض انه لا قرينة، فلا بد و ان يكون للعلم بالوضع
و اما اذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة، فالتغاير اوضح من ان يخفى (١).
ثم ان هذا فيما لو علم استناد الانسباق الى نفس اللفظ. و أما فيما احتمل استناده الى قرينة فلا يجدي أصالة عدم القرينة في احراز كون الاستناد اليه، لا اليها- كما قيل-، لعدم الدليل على اعتبارها الّا في احراز المراد، لا الاستناد (٢).
(١) حاصله: ان العلم الموقوف عليه التبادر و هو العلم الاجمالي بالوضع غير الموقوف على التبادر، و هو العلم التفصيلي بالوضع.
و توضيحه: ان العلم الاجمالي يطلق على معان:
- منها: كون العلم بالعلم علما اجماليا بالخاص.
- و منها: كون المعلوم بالتفصيل مرددا بين فردين، و هو العلم المشوب بالجهل، و هو العلم الاجمالي في مصطلح الاصوليين.
- و منها: العلم الارتكازي: أي العلم الحاصل للنفس الغافلة عنه النفس، فان كثيرا ما يحصل للشخص علم، و لكن ليس له علم بعلمه، و هذا هو المراد بالعلم الاجمالي في المقام.
فحينئذ نقول: ان التبادر يتوقف على هذا العلم الاجمالي، و لذا من ليس له هذا العلم لا يتبادر، و الذي يفيده التبادر و يكون علامة له هو العلم بهذا العلم. فاذا الموقوف عليه التبادر غير الموقوف على التبادر.
(٢) لا يخفى انك قد عرفت: ان التبادر انما يكون علامة الحقيقة حيث لا تكون قرينة، و يكون الانسباق مستندا الى حاق اللفظ، فاذا شك في كونه مستندا الى حاق اللفظ و احتمل استناد الانسباق الى قرينة لا يكون علامة للحقيقة، لان انحصار ما يمكن ان يكون مستندا لامرين في احدهما بخصوصه، إنما يكون اذا علم بعدم الآخر.