قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٢٢ - وداعا
الحسن، نقموا والله منه نكير سيفه، وشدة وطئه، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله عز وجل. والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه وآله إليه لاعتقله، ولسار بهم سيراً سجحاً، لا يكلم خشاشه، ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلاً نميراً فضفاضاً تطفح ضفتاه ولأصدرهم بطاناً، قد تحير بهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردة شررة الساغب، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون. ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث! إلى أي سناد استندوا، وبأي عروة تمسكوا، استبدلوا الذنابي والله بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}. أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريث ما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً، وذعافاً ممقراً، هنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون غب ما سن الأولون، ثم طيبوا عن أنفسكم نفساً، وطأمنوا للفتنة جأشاً، وأبشروا بسيف صارم، وهرج شامل واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيداً، وزرعكم حصيداً فيا حسرتي لكم، وأنى بكم، وقد عميت (قلوبكم) عليكم أنلزمكموهاوأنتم لها كارهون).
وهذا العتاب كان كافيا لكي يفهم الناس ان ما يجري ليست (امورا عادية) مما ابقى لواعج الزهراء حزينة في كل قلب.. يذكر سليم بن قيس