فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - المواكبة الشرعية للتطوّر في مجال الجينات والهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يحظر حظراً إلزامياً عالمياً ؟ أو يوقف النشاط فيه أو يعلّق ؟ كما هو الحال في الحظر على التكنولوجيا النووية ؟
والجواب : إنّ الاستنساخ إذا كان يؤدّي إلى اختلال النظام ـ كما إذا طبّق بصورة واسعة ـ فهو الذي ينبغي أن يحظر حظراً عالمياً ، وهو قيمة غير مقبولة في كلّ بلدان العالم ؛ فإنّ الشريعة المقدّسة وحكمة اللّه البالغة جرت على التمايز بين البشر ، فكلّ ما يؤدّي إلى عدم التمايز فإنّه يؤدّي إلى اختلال النظام وهو قيمة غير مقبولة . أمّا إذا كان الاستنساخ غير مؤدٍّ إلى اختلال النظام فلا يوجد أيّ مبرّر لمنعه ، بل في منعه انتهاك لحق حرية الانجاب .
نعم ، قد يمنع الحاكم الشرعي منه منعاً حكومياً لمصلحة تقتضي ذلك ، وهذا المنع يكون مؤقّتاً طبعاً .
١٠ ـفي الاستنساخ البشري منافع علاجية ـ لا سيّما فيما يتعلّق بالعقم ـ وفي الاستنساخ البشري مجموعة كبيرة من المخاطر ، فكيف نوازن بين المنافع والأخطار تمهيداً لأخذ القرار ؟
والجواب : إذا ثبت في وجود الاستنساخ البشري مخاطر ، فلا يجوز الإقدام عليه ؛ لأنّ الإسلام حرّم العمل الذي فيه ضرر على الغير ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » .
ثمّ إنّ الموازنة بين المنافع والاضرار وإن كان هو قانون معمول به في اُصول الفقه ويسمّى بقانون التزاحم ، ويقدّم أخفّ الضررين أو يقدّم ما فيه مصلحة مهمّة على ما فيه مفسدة غير مهمّة . إلاّ أنّ هذا في خصوص ما إذا لم يكن هناك طريق آخر للخلاص من التزاحم كما لو لم يكن للانجاب إلاّ طريقة التكاثر الخلوي ، فحينئذٍ ينظر إلى منافع هذه الطريقة وإلى مخاطرها ، فيرى إذا كانت المنافع أكثر قدّم الفعل ، وإن كانت المخاطر أكثر قدّم المنع . أمّا إذا وجدت طريقة اُخرى للتناسل والانجاب ، وهي الطريقة المألوفة من