المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣
قال الله تعالى في كتابه المجيد : (... وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ ا لْعَالَمِينَ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجه الأوّل : التمسّك بذيل آية الحجّ في قوله تعالى : (... وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ ا لْعَالَمِينَ)[١] فإنّ التعبير عن الترك بالكفر كاشف من أنّ منكره كافر .
والجواب عنه أوّلاً : أنّ الآية الشريفة غير دالّة على أنّ منشأ الكفر هو إنكار الحجّ بل الظاهر من الآية الكريمة أن من كفر بسبب من أسبابه فيكون كفره منشأً لترك الحجّ طبعاً ، ونظير ذلك قوله تعالى : (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ ا لْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ا لْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ا لْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ)[٢] فإنّ الآيات لا تدلّ على أنّ تارك الصّلاة أو مانع الزّكاة كافر ، بل تدلّ على أنّ الكفر الحاصل بتكذيب يوم القيامة يكون منشأ لترك الصّلاة وترك الزّكاة .
وثانياً : أنّ الكفر في الآية فسّر بالترك في صحيح معاوية بن عمار "وعن قول الله عزّ وجلّ : ومن كفر يعني من ترك"[٣] .
وثالثاً : لا يبعد أن يكون المراد بالكفر في المقام الكفر المقابل للشكر لا الكفر المقابل للإيمان ، فيكون المعنى حينئذ من كفر بالنعمة ولم يشكر ما رزقه الله من نعمة الهداية ولم يعمل بوظيفته ولم يأت بالحج فإنّ الله غني عن العالمين .
الوجه الثّاني : صـحيح علي بن جعفر ـ على طريق الشـيخ ـ عن أخيه موسى (عليه السلام) قال : "إنّ الله عزّ وجلّ فرض الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام وذلك قوله عزّ وجلّ: ( ... وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ ا لْعَالَمِينَ ) قال : قلت : فمن لم يحجّ منّا فقد كفر ؟ قال : لا ، ولكن من قال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] آل عمران ٣ : ٩٧ .
[٢] المدثر ٧٤ : ٤٢ ـ ٤٦ .
[٣] الوسائل ١١ : ٣١ / أبواب وجوب الحجّ ب ٧ ح ٢