مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٧٠ - قوله صلى اللّه عليه «من كنت مولاه فعليّ مولاه»
أقبل نبيّ اللّه من مكّة في حجّة الوداع حتّى نزل (صلى الله عليه و سلم) بغدير الجحفة بين مكة و المدينة، فأمر بالدوحات فقمّ ما تحتهنّ من شوك، ثم نادى: الصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في يوم شديد الحرّ [و] إنّ منّا لمن يضع [بعض] رداءه على رأسه، و بعضه على [١] قدميه من شدّة الرمضاء، حتّى انتهينا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فصلّى بنا الظهر، ثم انصرف إلينا [بوجهه] فقال:
«الحمد للّه نحمده و نستعينه، و نؤمن به و نتوكّل عليه، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيّئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضلّ، و لا مضلّ لمن هدى، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا عبده و رسوله.
أمّا بعد أيّها الناس، فإنّه لم يكن لنبي من العمر إلّا نصف من عمر من قبله [٢]، و إنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة، و إنّي قد أشرعت في العشرين، ألا و إنّي يوشك أن أفارقكم، ألا و إنّي مسئول و أنتم مسئولون، فهل بلّغتكم؟ فما ذا أنتم قائلون؟»
فقام من كلّ ناحية من القوم مجيب يقول: نشهد أنّك عبد اللّه و رسوله، قد بلّغت رسالته، و جاهدت في سبيله، و صدعت بأمره، و عبدته حتّى أتاك اليقين، جزاك اللّه عنّا خير ما جزى نبيّا عن أمّته.
فقال: «أ لستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله، و أنّ الجنّة حقّ، و أنّ النار حقّ، و تؤمنون بالكتاب كلّه؟»
قالوا: بلى.
قال: «فإنّي أشهد أن قد صدقتكم و صدّقتموني، ألا و إنّي فرطكم، و إنّكم تبعي، توشكون أن تردوا عليّ الحوض، فأسألكم حين تلقونني [٣] عن ثقليّ كيف خلفتموني فيهما».
قال: فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان، حتّى قام رجل من المهاجرين و قال: بأبي و أمّي أنت يا نبيّ اللّه، ما الثقلان؟
[١]. و في العمدة ح ١٤٠ و الطرائف ح ٢١٨ نقلا عن هذا الكتاب: «و بعضه تحت قدميه من شدّة الحرّ».
[٢]. و في العمدة: «نصف ما». و مثله في محاسن الأزهار.
[٣]. في الطرائف: تلقوني.