مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٤٥٣ - محاولة الظلمة لفرض لعن علي
طلحة بن كردان أخبرهم، [قال]: حدّثنا أبو بكر [أحمد بن محمد بن الفضل الخزّاز،
و ذكر ابن أبي الحديد في ترجمة عمر بن عبد العزيز في شرحه على نهج البلاغة ١٥/ ٢٥٦: و كان عمّال أهله على البلاد عمّاله و أصحابه، و الذي حسن أمره، و شبّه على الأغنياء حاله، أنّه قام بعقب قوم قد بدّلوا عامّة شرائع الدين و سنن النبيّ (صلى الله عليه و آله)، و كان الناس قبله من الظلم و الجور و التهاون بالإسلام في أمر صغّر في جنبه عاينوا منه و ألفوه عليه، فجعلوه بما نقص من تلك الأمور الفظيعة في عداد الأئمّة الراشدين، و حسبك من ذلك أنّهم كانوا يلعنون عليّا (عليه السلام) على منابرهم، فلمّا نهى عمر عن ذلك عدّ محسنا، و يشهد لذلك قول كثير فيه:
و ليت فلم تشتم عليّا و لم تخف * * * بريئا و لم تتبع مقالة مجرم
و هذا الشعر يدلّ على أن شتم علي (عليه السلام) قد كان لهم عادة حتّى مدح من كفّ عنه، و لمّا ولي خالد بن عبد اللّه القسري مكة- و كان إذا خطب بها لعن عليّا و الحسن و الحسين (عليهم السلام)- قال عبيد اللّه بن كثير السهمي:
لعن اللّه من يسبّ عليّا * * * و حسينا من سوقة و إمام
أ يسبّ المطهّرون جدودا * * * و الكرام الآباء و الأعمام
يأمن الطير و الحمام و لا يأ * * * من آل الرسول عند المقام
طبت بيتا و طاب أهلك أهلا * * * أهل بيت النبيّ و الإسلام
رحمة اللّه و السلام عليهم * * * كلّما قام قائم بسلام
و في البيان و التبيين للجاحظ ٣/ ٣٦٠: و قال عبد اللّه بن كثير [بن المطلب] السهمي- و كان يتشيّع لولادة كانت نالته- و سمع عمّال خالد بن عبد اللّه القسري يلعنون عليّا و الحسين على المنابر:
لعن اللّه من يسبّ عليّا * * * و حسينا من سوقة و إمام
أ يسبّ المطيّبون جدودا * * * و الكرام الأخوال و الأعمام
يأمن الظبي و الحمام و لا يأ * * * من آل الرسول عند المقام
طبت بيتا و طاب أهلك أهلا * * * أهل بيت النبيّ و الإسلام
رحمة اللّه و السلام عليهم * * * كلّما قام قائم بسلام
و قال حين عابوه بذلك الرأي:
إنّ امرأ أمست معايبه * * * حبّ النبيّ لغير ذي ذنب
و بني أبي حسن و والدهم * * * من طاب في الأرحام و الصلب
أ يعدّ ذنبا أن أحبّهم * * * بل حبّهم كفّارة الذنب
أقول: و مراده من قوله: «لولادة كانت نالته» هو ما سيأتي عن المرزباني: أنّ أمّ جدّه هي أروى بنت عبد المطّلب، و قد اختلفا في اسم الشاعر بين عبد اللّه و أخيه كثيّر بن كثير.
و قال الجاحظ أيضا في عنوان: أمن حمام مكة و غزلانها من كتاب الحيوان ٣/ ١٩٤: و قال كثيّر- أو غيره من بني سهم- في أمن الحمام:
لعن اللّه من يسبّ عليّا * * * و حسينا من سوقة و إمام
أ يسبّ المطيّبون جدودا * * * و الكرام الأخوال و الأعمام