مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٣٤ - مشايخه
فيه أشتات العلوم، و قرن بين الرواية و الدراية، و الفهم و شدّة العناية، صاحب نحو و لغة و حديث و أخبار و دين و صلاح، و إليه كانت الرحلة في زمانه، و هو عين وقته و أوانه، و كان مع ذلك ثقة ضابطا محرّرا حافظا، إلّا أنّه كان محدودا، أخذ العلم عن خلق لا يحصون ...
و حدّث أبو عبد اللّه الحميدى .. قال: كتب إلى أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الجلّابي الواسطي صديقنا من واسط: أنّ أبا غالب بن بشران النحوي مات بواسط في خامس عشر رجب سنة اثنتين و ستّين و أربعمائة، و مولده سنة ثمانين و ثلاثمائة. قال الجلّابي: و دخلت إليه قبل موته، و جاءه من أخبره أنّ القاضي و جماعة معه قد ختموا على كتبه حراسة لها و خوفا عليها، فقال:
لئن كان الزمان عليّ انحى * * * بأحداث غصصت لها بريقي
فقد أسدى إليّ يدا بأنّي * * * عرفت بها عدوّي من صديقي
قال [ابن المغازلي الجلّابي]: و هذا آخر ما قاله من الشعر.
قال الحميدي: و ما أظنّ البيتين إلّا لغيره، قال: و أنشدنا و قد انقطع الناس عن عيادته و الدخول إليه:
ما لي أرى الأبصار بيّ جافية * * * لم تلتفت منّي إلى ناحية
لا ينظر الناس إلى الميت لا * * * و إنّما الناس مع العافية
ثمّ ذكر بعض أشعاره و قال: نقلت من خطّ خميس الحوزي قال:
قال قاضي القضاة أبو الفرج محمد بن عبيد اللّه بن الحسن قاضي البصرة: اجتمعت مع أبي غالب بن بشران في جمادى الأولى سنة ٤٦٠ ه بواسط فسألته أوّلا عن سبب تجنّبه الانتساب إلى ابن بشران و هو به مشهور، فقال: هو جدّي لأمّي، و هو ابن عمّ ابن بشران المحدّث الذي كان ببغداد، فسألته عن مولده فقال: مولدي سنة ٣٨٠ ه.
قال الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة نقلا عن خميس الحوزي قال: يعرف بابن الخالة، أصله من نهر سابس (فوق واسطا بيوم، عليه قرى) ينسب إلى خاله ابن بشران و كان أحد الأعيان، قدم واسطا فجالس ابن الجلّاب و ابن دينار، و تحصّص بابن كردان و قرأ عليه كتاب سيبويه، و لازم حلقة أبي إسحاق الرفاعي صاحب السيرافي، و كان يقول: قرأت