مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ١٤٨ - وفاة فاطمة أمّ عليّ
النحوي، حدّثنا أحمد بن محمد بن الجرّاح، قال: حدّثنا محمد بن القاسم، حدّثنا أحمد بن الهيثم، حدّثنا الحسن بن بشر، قال: حدّثنا سعدان بن الوليد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبّاس قال:
لمّا ماتت فاطمة بنت أسد أمّ علي (عليه السلام)، خلع رسول اللّه صلى اللّه عليه قميصه فأمر أن تلبسه، فألبسته، و دخل معها اللحد فاضطجع، فسئل فقيل له: يا رسول اللّه لقد صنعت بهذه ما لم تصنع [١] بغيرها؟ قال:
«إنّي ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنّة، و اضطجعت في لحدها لتخفّف عنها ضغطة القبر، فإنّها كانت أحسن الناس إليّ صنعا بعد أبي طالب».
كنت أمّي بعد أمّي، و تشبعيني [و تجوعين]، و تعرين و تكسيني، و تمنعين نفسك طيّبا و تطعميني، تريدين بذلك وجه اللّه و الدار الآخرة». ثم أمر أن تغسل ثلاثا، فلمّا بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه ... بيده، ثم خلع .. قميصه فألبسها إياه، و كفّنها ببرد فوقه، ... فحفروا قبرها فلمّا بلغوا اللحد حفره رسول اللّه ... بيده و أخرج ترابه بيده، فلمّا فرغ دخل رسول اللّه ... فاضطجع فيه، ثم قال: «اللّه الذي يحيي و يميت و هو حي لا يموت، اغفر لأمّي فاطمة بنت أسد و لقّنها حجّتها، و وسّع عليها مدخلها، بحقّ نبيّك و الأنبياء الذين من قبلي فإنّك أرحم الراحمين ...».
و في تيسير المطالب ٤٢ ح ٢٩ بسنده عن علي (عليه السلام) قال: «ماتت أمّي فاطمة فجئت إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فقلت: ماتت أمّي، فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و أخذ عمامته و دفعها إليّ و قال: كفّنها بها، فإذا وضعتها على الأعواد فلا تحدثنّ شيئا حتّى آتي، فأقبل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في المهاجرين و الأنصار و هم يمشون لا ينظرون إليه إعظاما له، حتّى تقدّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فكبّر عليها أربعين تكبيرة، ثم نزل في قبرها و وضعها في اللحد، ثم قرأ آية الكرسي، ثم قال: اللّهم اجعل من بين يديها نورا و من خلفها نورا و عن يمينها نورا و عن شمالها نورا، اللّهم املأ قلبها نورا.
ثم خرج من قبرها فقال له المهاجرون: يا رسول اللّه كبّرت على أمّ علي ما لم تكبّره على أحد؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كان خلفي أربعون صفا من الملائكة فكبّرت لكلّ صفّ تكبيرة».
و لاحظ حديث علي أيضا في مقاتل الطالبيّين ٢٨- ٢٩، المستدرك للحاكم ٣/ ١٠٨، كنز العمال ١٣/ ٦٣٥ ح ٣٧٦٠٦ عن الألقاب للشيرازي، و أسد الغابة ٥/ ٥١٧ ترجمة فاطمة بنت أسد من طريق ابن أبي عاصم.
و رواه جعفر الصادق: الكافي ١/ ٤٥٣- ٤٥٤.
و في مقتل الحسين للخوارزمي ١/ ٣٥: و روي أنّه لما قبرها كان (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: «هذه أمّي من بعد أمّي»، ثم قال: «ابنك ابنك»، فروى أهل العلم أنّها سئلت في تلك الحال: من نبيّك؟ فلقّنها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بقول: ابنك ابنك.
[١]. في باب: تصنعه.