مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٥ - المقدّمة
المقدّمة
لا يشكّ اثنان في أنّ أمير المؤمنين و ابن عمّ الرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد احتلّ مكانة مقدّسة في قلوب ملايين البشر من المسلمين، منذ صدر الإسلام و حتّى وقتنا الحاضر، و اجتذبت شخصيته المتميّزة قلوب ملايين آخرين من غير المسلمين أيضا.
و هذه حقيقة لا ينكرها أحد.
و ليس ذلك بعجيب! فخصاله المحمودة، و سجاياه الرائعة التي قلّ نظيرها في غيره، و غزارة علمه و شجاعته اللتان تجاوزتا الحدود الطبيعية، هذا إلى جانب حلاوة نطقه و طلاوة منطقه، و روعة تعامله، و كمال تهذيبه و صفاته، و شدّة عفافه و كفافه، إضافة إلى الأصالة و العمق و الربّانية المتجسّدة في سلوكه و تصرّفاته ... كلّ ذلك بمجموعه دفعته إلى ارتقاء المعالى، و تجاوز جميع المواقع، لتذهب به بعيدا إلى الإمام، حتّى أضحى منارا يهتدي به الآخرون، و ترجمان حقّ لكلّ تطلّعات المصلحين في العالم.
و لذا، فليس من المبالغة في شيء أن يكتب عنه حشد هائل من العلماء و الفقهاء، و القضاة و الحقوقيّين، و الكتّاب و المثقّفين، و يتحدّث عنه طيف عريض من البلغاء و المتحدّثين، و الخطباء و المتكلّمين، و يروي أصحاب السير و التراجم و التاريخ و المناقب، عن تاريخه الحافل بالدروس و العبر، و سيرته العطرة بكلّ معاني القدرة و السلام و الوئام، و احترام الآخرين، منذ ولادته في جوف الكعبة و حتّى استشهاده في عقر محرابه.
أجيال تتبعها أجيال و هي تترجم حبّها و احترامها لهذا الرجل العظيم، و تجدّد تقديسها