مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٤٨٧ - قصّة الخوارج
لم يقرّ بقتل من أقرّ، لكم الأمان حتّى ترجعوا إلى مراكزكم كما كنتم»، ففعلوا و جعلوا كلّما جاء كتيبة سألهم عن ذلك، فإذا أقرّوا عزلهم [١] ذات اليمين حتّى أتى على آخرهم، ثم قال:
«ارجعوا إلى مراكزكم» فلمّا رجعوا ناداهم ثلاث مرّات: «رجعتم كما كنتم قبل الأمان من صفوفكم؟» فنادوا كلّهم: نعم!
فالتفت إلى الناس فقال: «اللّه أكبر! اللّه أكبر! و اللّه لو أقرّ بقتلهم أهل الدنيا و أقدر على قتلهم لقتلتهم، شدّوا عليهم، فأنا أوّل من شدّ عليهم»، و عزله بسيف رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ثلاث مرّات [٢]، كلّ ذلك يسوّيه على ركبتيه من اعوجاجه، ثم شدّ الناس معه فقتلوهم، فلم ينج منهم تمام عشرة.
فقال: «آتوني بذي الثّدية فإنّه في القوم»، فقلّب الناس القتلى فلم يقدروا عليه، فاتي فاخبر بذلك، فقال: «اللّه أكبر! و اللّه ما كذبت و لا كذبت و إنّه لفي القوم»، ثم قال: «ائتوني بالبغلة، فإنّها هادية مهديّة» فركبها ثم انطلق حتّى وقف على قليب ثم قال: «قلّبوا» فقلّبوا سبعة من القتلى فوجدوه ثامنهم. فقال: «اللّه أكبر! هذا ذو الثّدية الذي خبّرني [٣] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أنّه يقتل مع شرّ خيل»، ثم قال: «تفرّقوا»، فلم يقاتل معه الذين كانوا اعتزلوا، كانوا وقوفا في عسكره على حدة.
[٤٧٣] أخبرنا أحمد بن المظفّر بن أحمد، أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن عثمان الحافظ إجازة: أنّ أبا عبد اللّه محمود بن محمد و جعفر بن أحمد بن سنان الواسطيّين حدّثاه، قالا: حدّثنا القاسم بن عيسى الطائي، حدّثنا أبو سلمة عيسى بن ميمون الخواصّ، عن العوّام بن حوشب، عن أبيه، عن جدّه يزيد بن رويم قال:
كنت عاملا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) على باروسما و نهر الملك، فأتاه من أخبره أنّ الخوارج الذين قتلوا عبد اللّه بن الخبّاب قد عبروا النهروان، فقال له عليّ (عليه السلام):
[١]. في النسخة: عزله.
[٢]. في ب: مرار.
[٣]. ب: أخبرني.
[٤٧٣] و رواه أسلم بن سهل عن عيسى، و قد تقدّم بأسانيد في الرقم (٨٩).