مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٤٥٩ - حبّ عليّ عبادة
و صاحب العلم في الآخرة و الدنيا [١].
فقال: أريد أبين من هذا، فقال: مرّ خلّده و تعال.
[حبّ عليّ عبادة]
[٤٤٩] [حدّثني أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري] قال: و جلس أبو نعيم الطلحي [الفضل بن دكين] ببغداد يملي الحديث، فقام إليه رجل أظنّه من خراسان فقال: الشيخ يتشيّع، فأدار بوجهه، تم جاءه من الجانب الآخر فأدار بوجهه و قال له: أيّ ريح هبّت بك إليّ؟ ثم أنشأ يقول:
و ما زال كتمانيك حتّى [٢]كأنّني * * * لرجع جواب السائلي عنك أعجم
[١]. في النسختين: «في الآخرة الدينار» و اللفظة الأخيرة مهملة.
[٤٤٩] في تاريخ بغداد ١٢/ ٣٥٠ في ترجمة أبي نعيم الفضل بن دكين: حدّثت عن محمد بن عبد اللّه بن المطلب الكوفي، حدّثنا علي بن محمد بن صعدان المعدّل بالأنبار، حدّثني أحمد بن ميثم بن أبي نعيم قال: قدم جدّي أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد و نحن معه، فنزل الرمليّة، و نصب له كرسيّ عظيم، فجلس عليه ليحدّث، فقام إليه رجل ظننته من أهل خراسان فقال: يا أبا نعيم أ تتشيّع؟ فكره الشيخ مقالته و صرف وجهه، و تمثّل بقول مطيع بن إياس:
و ما زال بي حبّيك حتّى كأنّني * * * برجع جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة و تسلمي * * * سلمت و هل حيّ على الناس يسلم
فلم يفقه الرجل مراده، فعاد سائلا فقال: يا أبا نعيم أ تتشيّع؟
فقال الشيخ: يا هذا كيف بليت بك، و أيّ ريح هبّت إليّ بك؟
سمعت الحسن بن صالح يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: حبّ علي عبادة، و أفضل العبادة ما كتم.
و روى أيضا عن عبد اللّه بن الصلت قال: كنت عند أبي نعيم فجاءه ابنه يبكي، فقال له: ما لك؟ فقال: الناس يقولون: إنّك تتشيّع، فأنشأ يقول:
و ما زال كتمانيك حتّى كأنّني * * * برجع جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة و تسلمي * * * سلمت، و هل حيّ على الناس يسلم
و الخبر الأوّل الذي رواه الخطيب رواه أيضا العماد الطبري في بشارة المصطفى ١٤٢ ح ٩٣ من الجزء الثاني بسنده إلى ابن المطّلب عن أحمد بن الحسين العدل الأنباري و ذكره مع مغايرات طفيفة، و فيه: و أفضل العبادة ما كتمت.
و رواه أيضا الحافظ ابن النجّار في ترجمة علي بن أحمد بن الصباح من ذيل تاريخ بغداد ٣/ ٦٤ ح ٥٦٥ بسنده عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن الحافظ عن ابن صعدان عن أحمد بن ميثم ... و فيه: ما كتمت.
و في مناقب أمير المؤمنين للكوفي ١/ ٢٩٤ ح ١٦٢ عن القاسم بن الوليد قال: حبّ عليّ عبادة.
[٢]. في ب هذه اللفظة مهملة فيمكن أن تقرأ «حبي» فلاحظ ما ذكرنا بالهامش من تخريج.