مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ١٩٦ - انتجاء رسول اللّه
عليه فأقرّ به سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد اللّه بن [محمد بن] عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ [الواسطي] [١] (رحمه الله)، حدّثنا أبو عبد اللّه محمود بن محمد و يعقوب بن إسحاق بن عبّاد بن العوّام الرياحي الواسطيّان، قالا: حدّثنا وهب بن بقيّة، أخبرنا خالد بن عبد اللّه، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر قال:
انتجى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) عليّا يوم الطائف فطالت مناجاته إيّاه، فقيل له: لقد طالت مناجاتك اليوم عليا؟! فقال: «ما أنا انتجيته و لكنّ اللّه ناجاه» [٢].
[١٦٦] أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الأزهر المعروف بابن السوادي [٣] الصيرفي قدم علينا واسطا، قلت له: أخبركم أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز و أذن لكم في روايته عنه، [قال: حدّثنا محمد بن حسين بن حميد اللخمي، حدّثني جدّي، حدّثنا مخول بن إبراهيم] [٤]، حدّثنا عبد الجبار بن العبّاس،
قال الكنجي في الكفاية ٣٢٨ باب ٩٢: و كان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم الطائف حين حاصرها و نصب المنجنيق عليها أشار على أصحابه بالرحيل عنها قبل أن تفتح عليه، لأنّ اللّه تعالى أخبره أنّه غير فاتحها من يومه ذاك لمّا أراد اللّه تعالى من بقاء أهلها و دخولهم في الإسلام طوعا بعد عام آخر، فقال الناس: كيف نرحل يا رسول اللّه و لمّا يفتح اللّه علينا و لم تظهر الشوكة للقوم و لم نقاتلهم؟! و كان النبيّ (صلى الله عليه و آله) يكره الخلاف فقال لهم: «اغدوا على اسم اللّه تعالى للقتال» فبرزوا لقتالهم، و كان أهل الطائف رماة، فلمّا قرب أصحاب النبيّ (صلى الله عليه و آله) من الحصن رشقوهم بالنبل فأصابهم من ذلك جراح، فلمّا كان من الغد أشار عليهم النبيّ (صلى الله عليه و آله) بالرحيل، فرأى السرور في وجوههم، فيحتمل- و اللّه أعلم- أنّ مناجاته لعلي في أمر الطائف و ذكر قدومهم بالإسلام عليه و أنّه يفتحها صلحا، فلذلك ترك علي (عليه السلام) القتال يومئذ مع الناس.
[١]. من مدينة المعاجز ١/ ٨٢ نقلا عن هذا الكتاب.
[٢]. كذا في الأصل، و مثله في العمدة ح ٧٠١ نقلا عن هذا الكتاب، و بهامش النسخة: انتجاه، و في مدينة المعاجز ١/ ٨٣: «ما أنا ناجيته و لكن اللّه ناجاه».
[١٦٦] و رواه أحمد بن عمار عن مخوّل كما في الحديث التالي.
و رواه أحمد بن يحيى الصوفي عن مخول: تاريخ مدينة دمشق ٤٢/ ٣١٥ ح ٨١٧، ذكر أخبار أصبهان ١/ ١٧٧ ترجمة أحمد بن محمد بن موسى، و رواه عن أبي الزبير جماعة، و قد ذكرنا تخريجاته ذيل الحديث المتقدّم، فراجع!
[٣]. في النسختين: «بابن الدبثائي»، و التصويب حسب نقل البحراني عنه في مدينة المعاجز ١/ ٨٣ و مصادر ترجمته.
[٤]. ما بين المعقوفتين أخذناه من نقل ابن البطريق عن المصنّف في ح ٧٠٦ من كتاب العمدة، و من سند ح ١٢٤ و ١٩٤ من هذا الكتاب، و ذكره البحراني في مدينة المعاجز مرّتين، في الأولى فيها سقط كما هنا، و في الثانية دون سقط مع مغايرة ما.