مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ١٤١ - الحسن البصري كان ربانيّ هذه الأمّة بعد نبيّها
حدّثنا أحمد بن محمد بن الفضل]، قال: حدّثنا محمد بن القاسم [بن محمد الأنباري]، قال:
حدّثني أبي، عن العبّاس بن ميمون، عن [عبيد اللّه بن محمد] ابن عائشة، عن أبيه، عن عوف، عن الحسن [البصري]- و الألفاظ مختلفة و المعاني متقاربة [١]- أنّ رجلا قال له: إنّ إخوتك الشيعة ينسبونك إلى تنقّص علي و يقولون: قال: لو كان علي بالمدينة يأكل حشفها كان خيرا له ممّا صنع! فبكى الحسن و قال: و أنا أقول هذا؟!
أما و اللّه لقد فارقكم بالأمس رجل كان سهما صائبا من مرامي اللّه عزّ و جلّ، ربّانيّ هذه الأمّة بعد نبيّها (صلى الله عليه و آله)، و صاحب شرفها و فضلها، و ذا القرابة القريبة من رسول اللّه [(صلى الله عليه و آله)] [٢]، غير سئوم لأمر اللّه، و لا سروقة لمال اللّه، أعطى القرآن عزائمه فيما عليه و له، فأورده رياضا مونقة، و حدائق معذقة، ذاك عليّ بن أبي طالب يا لكع.
رجل: بلغنا أنّك تقول: لو كان علي بالمدينة يأكل من حشفها لكان خيرا له ممّا صنع؟! فقال له الحسن:
يا لكع أما و اللّه لقد فقدتموه سهما من مرامي اللّه، غير سئوم لأمر اللّه، و لا سروقة لمال اللّه، أعطى القرآن عزائمه فيما عليه و له، فأحلّ حلاله و حرّم حرامه، حتّى أورده ذلك رياضا مونقة و حدائق مغدقة، ذلك عليّ بن أبي طالب يا لكع.
و رواه ابن عبد البر مرسلا في الاستيعاب ٣/ ١١١٠ ترجمة أمير المؤمنين مع مغايرات و اختصار.
و في باب أخبار العلماء و الأدباء من كتاب الياقوتة في العلم و الأدب من كتاب العقد الفريد ٢/ ٩٥: و ذكروا أنّ رجلا أتى الحسن فقال: أبا سعيد إنّهم يزعمون أنّك تبغض عليا! فبكى حتّى اخضلّت لحيته، ثم قال: كان عليّ بن أبي طالب سهما صائبا من مرامي اللّه على عدوّه، و ربّانيّ هذه الأمة، و ذا سابقتها و ذا فضلها، و ذا قرابة قريبة من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، لم يكن بالنؤمة عن أمر اللّه، و لا بالملولة في حقّ اللّه، و لا بالسروقة لمال اللّه، أعطى القرآن عزائمه، ففاز منه برياض مونقة و أعلام بيّنة، ذاك عليّ بن أبي طالب يا لكع.
و رواه القلعي أيضا كما في ذخائر العقبى: ١٤٤ في عنوان: «ذكر أنّه أكبر الأمّة علما و أعظمهم حلما».
و رواه هشام بن حسان عن الحسن البصري: المجالسة للدينوري ٧/ ٥٥ ح ٢٩١٢ و عنه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ٤٢/ ٤٩٠ ح ١٢٧٠.
و في شرح نهج البلاغة ٤/ ٩٦ بعد ذكره أحاديث عن الحسن البصري أنّ أبان بن أبي عياش سأله: فما هذا الذي يقال عنك أنّك قلته في علي؟ فقال: يا ابن أخي أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة و لو لا ذلك لثالت بي الخشب.
و روى ابن أبي الحديد أيضا عن حمّاد بن سلمة عن الحسن أنّه قال: لو كان علي يأكل الحشف بالمدينة لكان خيرا له ممّا دخل فيه: شرح نهج البلاغة ٤/ ٩٥ ذيل الخطبة ٥٦.
[١]. و لازم هذا الكلام أن يكون السند متعدّدا، و هذه الفقرة لم ترد في رواية القالي.
[٢]. من ب.