مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٠ - ٤٨- باب احراق الخيام و نهب الاموال
جاء حتى جاء عمر بن سعد، فقال: ألا لا يدخلنّ بيت هؤلاء النسوة أحد، و لا يعرضنّ لهذا الغلام المريض، و من أخذ من متاعهم شيئا فليردّه عليهم.
قال: فو اللّه ما ردّ أحد شيئا، قال: فقال علىّ بن الحسين: جزيت من رجل خيرا! فو اللّه لقد دفع اللّه عنى بمقالتك شرّا، قال: فقال الناس لسنان بن انس: قتلت حسين بن علىّ و ابن فاطمة ابنة رسول اللّه، قتلت أعظم العرب خطرا، جاء إلى هؤلاء يريد أن يزيلهم عن ملكهم، فأت أمراءك فاطلب ثوابك منهم، لو أعطوك بيوت أموالهم فى قتل الحسين كان قليلا، فأقبل على رأسه، و كان شجاعا، و كانت به لوثة، فأقبل حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد، ثمّ نادى بأعلى صوته
أوقر ركابى فضّة و ذهبا * * * أنا قتلت الملك المحجّبا
قتلت خير الناس امّا و أبا * * * و خيرهم إذ ينسبون نسبا
فقال عمر بن سعد: أشهد إنك لمجنون ما صححت قطّ، أدخلوه علىّ، فلمّا أدخل حذفه بالقضيب ثم قال: يا مجنون، أ تتكلّم بهذا الكلام! أما و اللّه لوسع ابن زياد لضرب عنقك، قال: و أخذ عمر بن سعد عقبة بن سمعان و كان مولى للرّباب بنت امرئ القيس الكلبيّة، و هى أمّ سكينة بنت الحسين فقال له: ما أنت؟ قال: أنا عبد مملوك، فخلّى سبيله، فلم ينج منهم أحد غيره، إلّا أن المرقّع بن ثمامة الأسدي كان قد نثر نبله و جثا على ركبتيه، فقاتل، فجاءه نفر من قومه، فقالوا له: أنت آمن، اخرج إلينا.
فخرج إليهم، فلما قدم بهم عمر بن سعد على ابن زياد و أخبره خبره سيّره إلى الزارة، قال: ثمّ إن عمر بن سعد نادى فى أصحابه: من ينتدب للحسين و يوطئه فرسه؟! فانتدب عشرة: منهم إسحاق بن حيوة الحضرمىّ، و هو الذي سلب قميص الحسين- فبرص بعد- و أحبش بن مرثد بن علقمة بن سلامة الحضرمىّ، فأتوا فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضّوا ظهره و صدره، فبلغنى أنّ أحبش بن مرثد بعد