مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠١ - ٤٨- باب احراق الخيام و نهب الاموال
ذلك بزمان أتاه سهم غرب، و هو واقف فى قتال ففلق قلبه، فمات (١)
١١- قال المقرّم: لما قتل أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام) مال الناس على ثقله و متاعه و انتهبوا ما فى الخيام و أضرموا النار فيها و تسابق القوم على سلب حرائر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ففررن بنات الزهراء (عليهما السلام) حواسر مسلبات باكيات و ان المرأة لتسلب مقنعتها من رأسها و خاتمها من إصبعها و قرطها من أذنها و الخلخال من رجلها و أخذ رجل قرطين، لأم كلثوم و خزم أذنها و جاء آخر إلى فاطمة ابنة الحسين فانتزع خلخالها و هو يبكى.
قالت له: مالك؟ فقال: كيف لا ابكى و انا أسلب ابنة رسول اللّه قالت له:
دعنى قال: أخاف ان يأخذه غيرى. و رأت رجلا يسوق النساء بكعب رمحه و هنّ يلذن بعضهنّ ببعض و قد اخذ ما عليهن من أخمرة و أسورة و لما بصر بها قصدها ففرت منه فاتبعها رمحه فسقطت لوجهها مغشيا عليها و لما أفاقت رأت عمتها أمّ كلثوم عند رأسها تبكى.
نظرت امرأة من آل بكر بن وائل كانت مع زوجها إلى بنات رسول اللّه بهذا الحال فصاحت يا آل بكر بن وائل أ تسلب بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا حكم إلا للّه يا لثارات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فردها زوجها إلى رحله، و انتهى القوم إلى على بن الحسين و هو مريض على فراشه لا يستطيع النهوض فقائل يقول لا تدعوا منهم صغيرا و لا كبيرا و آخر يقول لا تعجلوا حتى نستشير الأمير عمر بن سعد، و جرّد الشمر سيفه يريد قتله.
فقال له حميد بن مسلم: يا سبحان اللّه أ تقتل الصبيان إنما هو صبىّ مريض، فقال: إن ابن زياد أمر بقتل أولاد الحسين و بالغ ابن سعد فى منعه خصوصا لما سمع العقيلة زينب ابنة أمير المؤمنين تقول: لا يقتل حتى أقتل دونه فكفّوا عنه.
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٥٤.