مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
الباقين.
فنظر إليها الحسين (عليه السلام) فقال لها يا أخية لا يذهبنّ حلمك الشيطان، و ترقرقت عيناه بالدّموع، و قال لو ترك القطا لنام، فقالت يا ويلتاه أ فتغتصب نفسك اغتصابا، فذاك أقرح لقلبى و أشدّ على نفسى، ثمّ لطمت وجهها، و هوت الى جيبها فشقّته و خرّت مغشيا عليها، فقام إليها الحسين (عليه السلام) فصبّ على وجهها الماء و قال لها أيها.
يا أختاه اتّقى اللّه و تعزّى بعزاء اللّه و اعلمى أنّ أهل الأرض يموتون و أهل السماء لا يبقون، و أنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه اللّه الّذي خلق الخلق بقدرته، و يبعث الخلق و يعيدهم، و هو فرد وحده، جدّى خير منّى و أبى خير منّى و امّى خير منّى، و أخى خير منّى، ولى و لكلّ مسلم برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسوة فعزّاها بهذا و نحوه و قال لها يا أخيّة انّى اقسمت عليك فأبرّى قسمى لا تشقّى علىّ جيبا و لا تخمشى علىّ وجها و لا تدعى علىّ بالويل و الثبور إذا أنا هلكت.
ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندى، ثمّ خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض و أن يدخلوا الأطناب بعضها فى بعض و أن يكونوا بين البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد، و البيوت من ورائهم، و عن ايمانهم، و عن شمالهم، قد حفّت بهم إلّا الوجه الّذي يأتيهم منه عدوّهم، و رجع (عليه السلام) إلى مكانه فقام الليل كلّه يصلّى و يستغفر و يدعو و يتضرّع و قام أصحابه كذلك يصلّون و يدعون و يستغفرون.
قال الضحّاك بن عبد اللّه و مرّ بنا خيل لابن سعد تحرسنا و انّ حسينا (عليه السلام) ليقرأ «و لا تحسبنّ ... الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ، ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ