مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩١ - ٥٤- باب ورود اهل البيت المدينة
لئن عدمت مساعدة أهل العقول و خذلنى عند المصائب جهل العقول فإنّ لى مسعدا من السنن الدارسة و الأعلام الطامسة فإنها تندب كندبى و تجد مثل وجدى و كربى، فلو سمعتم كيف ينوح عليهم لسان حال الصلوات و يحنّ إليهم إنسان الخلوات و تشتاقهم طوية المكارم و ترتاح إليهم أندية الأكارم و تبكيهم محاريب المساجد و تناديهم مآريب الفوائد لشجاكم سماع تلك الواعية النازلة و عرفتم تقصيركم فى هذه المصيبة الشاملة.
بل لو رأيتم وحدتى و انكسارى و خلو مجالسى و آثارى، لرأيتم ما يوجع قلب الصبور و يهيج أحزان الصدور، لقد شمت بى من كان يحسدنى من الديار و ظفرت بى أكف الأخطار، فيا شوقاه الى منزل سكنوه و منهل أقاموا عنده و استوطنوه ليتنى كنت إنسانا أفديهم حزّ السيوف و ادفع عنهم حرّ الحتوف و أشفى غيظى من أهل السنان و أردّ عنهم سهام العدوان، و هلا اذا فاتنى شرف تلك المواساة الواجبة، كنت محلا لضمّ جسومهم الشاحبة و اهلا لحفظ شمائلهم من البلى، و مصونا من لوعة هذا الهجر و القلى.
فآه ثم آه لو كنت مخطا لتلك الأجساد و محطّا لنفوس أولئك الأجواد، لبذلت فى حفظها غاية المجهود، و وفيت لها بقديم العهود، و قضيت لها بعض الحقوق الأوائل و وقيتها من وقع الجنادل، و خدمتها خدمة العبد المطيع، و بذلت لها جهد المستطيع فرشت لتلك الخدود و الأوصال فراش الإكرام و الاجلال، و كنت أبلغ منيتى من اعتناقها و أنور ظلمتى باشراقها.
فيا شوقاه الى تلك الأمانى، و يا قلقاه لغيبة أهلى و سكانى، فكلّ حنين يقصر عن حنينى، و كل دواء غيرهم لا يشفينى، و ها أنا قد لبست لفقدهم أثواب الأحزان، و أنست بعدهم بجلبات الأشجان، و آيست ان يلم فى التجلد و الصبر و قلت يا سلوة الأيام موعدك الحشر، و لقد أحسن ابن قتيبة (رحمه الله) تعالى و قد