مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٤ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ، وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ، وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) قال: فغضب يزيد، و جعل يعبث بلحيته، و قال: (وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) يا أهل الشام ما ترون فى هؤلاء؟
فقال رجل من أهل الشام لا تتخذن من كلب سوء جروا، فقال النعمان بن بشير: يا أمير المؤمنين! اصنع بهم ما كان يصنع بهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لو رآهم بهذه الحال، فقالت فاطمة بنت الحسين: يا يزيد بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فبكى يزيد حتى كادت نفسه تفيض، و بكى أهل الشام حتى علت أصواتهم، ثم قال: خلّوا عنهم، و اذهبوا بهم إلى الحمام، اغسلوهم، و اضربوا عليهم القباب، ففعلوا، و أمال عليهم المطبخ و كساهم، و أخرج لهم الجوائز الكثيرة من الأموال و الكسوة ثم قال:
لو كان بينهم و بين عاضّ بظر أمه نسب ما قتلهم، ارجعوا بهم إلى المدينة. قال:
فبعث بهم من صار بهم إلى المدينة (١)
. ٢٥- روى ابن عبد ربه، عن روح بن زنباع، عن أبيه عن الغاز بن ربيعة الجرشى، قال: إنى لعند يزيد بن معاوية إذا أقبل زحر بن قيس الجعفى حتى وقف بين يدى يزيد، فقال: ما وراءك يا زحر! فقال: أبشرك يا أمير المؤمنين بفتح اللّه و نصره، قدم علينا الحسين فى سبعة عشر رجلا من أهل بيته و ستّين رجلا من شيعته، فبرزنا إليهم و سألناهم أن يستسلموا و ينزلوا على حكم الأمير أو القتال، فأبوا إلا القتال، فغدونا عليهم مع شروق الشمس، فأحطنا بهم من كل ناحية، حتى أخذت السيوف مأخذها من هام الرجال.
فجعلوا يلوذون منّا بالآكام و الحفر، كما يلوذ الحمام من الصّقر، فلم يكن إلا نحر جزور أو نوم نائم حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسامهم مجزرة، و هامهم
(١) الامامة و السياسة: ٢/ ٦.