مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٤ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
يعنينى و كنت جارية وضيئة فارعدت و ظننت انّ ذلك جائز لهم، فاخذت بثياب عمّتى زينب و كانت تعلم انّ ذلك لا يكون، فقالت عمّتى للشّامى كذبت و اللّه ما ذاك لك و لا له.
فغضب يزيد و قال كذبت انّ ذلك لى و لو شئت أن أفعل لفعلت قالت كلّا و اللّه ما جعل اللّه لك ذلك إلّا ان تخرج من ملّتنا و تدين بغيرها فاستطار يزيد غضبا و قال ايّاى تستقبلين بهذا إنمّا خرج من الدّين أبوك و أخوك قالت: بدين اللّه و دين أبى و دين أخى اهتديت أنت و جدّك و أبوك، ان كنت مسلما قال كذبت يا عدوّة اللّه قالت له أنت أمير تشتم ظالما و تقهر بسلطانك فكانّه استحيا و سكت، فعاد الشّامى فقال هب لى هذه الجارية فقال له يزيد أعزب وهب اللّه لك حتفا قاضيا، ثمّ أمر بالنّسوة ان ينزلن فى دار على حدة معهنّ أخوهنّ علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فأفرد لهم دار تتصل بدار يزيد فأقاموا أيّاما (١)
٦- قال الطبرسى: فلما فرغ القوم من الطواف به ردّوه إلى باب القصر، فدفعه ابن زياد إلى زحر بن قيس و دفع إليه رءوس أصحابه، و سرّحه إلى يزيد بن معاوية و أنفذ معه جماعة من أهل الكوفة حتّى و ردوا بها إلى يزيد بن معاوية بدمشق، فقال يزيد: قد كنت أقنع و أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، أما لو أنّى كنت صاحبه لعفوت عنه.
ثم إنّ عبيد اللّه بن زياد بعد إنفاذه برأس الحسين أمر بنسائه و صبيانه فجهّزوا و أمر بعلىّ بن الحسين أن يغلّ فى عنقه ثمّ سرّح به إلى أثر الرأس مع محفر بن ثعلبة العائذىّ و شمر بن ذى الجوشن، فانطلقا بهم حتّى لحقوا بالقوم الّذين معهم الرأس، و لم يكن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يكلّم أحدا من القوم فى الطريق كلمة حتّى بلغوا باب يزيد بن معاوية فرفع محفر بن ثعلبة صوته فقال: أتى محفر بن ثعلبة
(١) الارشاد: ٢٣٠.