مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
من أهل بيتك، قال: و تكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا فى وجه واحد، فقالوا: و اللّه لا نفارقك، و لكنّ أنفسنا لك الفداء، نقيك بنحورنا و جباهنا و أيدينا، فاذا نحن قتلنا كنّا وفّينا، و قضينا ما علينا (١)
. ١٣- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى الحارث بن كعب، عن الضحّاك، عن علىّ ابن الحسين بن علىّ قال: إنّى جالس فى تلك العشية التي قتل أبى فى صبيحتها، و عمّتى زينب عندى تمرّضنى، اذ اعتزل أبى بأصحابه فى خباء له، و عنده حوىّ، مولى أبى ذر الغفارى، و هو يعالج سيفه و يصلحه و أبى يقول:
يا دهر أفّ لك من خليل * * * كم لك فى الاشراق و الأصيل
من صاحب و ماجد قتيل * * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنمّا الأمر الى الجليل * * * و كلّ حىّ سالك السبيل
قال: فأعادها مرّتين أو ثلاثا حتّى فهمتها، فعرفت ما أراد، فخنقتنى عبرتى، فرددت دمعى و لزمت السكون، فعلمت أنّ البلاء قد نزل، فأمّا عمّتى فانّها سمعت ما سمعت، و هى امرأة، و فى النساء الرقّة و الجزع، فلم تملك نفسها أن و ثبت تجرّ ثوبها، و إنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه، فقالت: وا ثكلاه! ليت الموت أعدمنى الحياة! اليوم ماتت فاطمة أمّى و علىّ أبى، و حسن أخى، يا خليفة الماضى، و ثمال الباقى، قال: فنظر إليها الحسين (عليه السلام) فقال:
يا أخيّة، اتّقى اللّه و تعزّى بعزاء اللّه، و اعلمى أنّ أهل الأرض يموتون، و أنّ أهل السماء لا يبقون، و أنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه اللّه الذي خلق الأرض بقدرته، و يبعث الخلق فيعودون، و هو فرد وحده، أبى خير منّى، و أمّى خير منّى، و أخى
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤١٩.