مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
يا دهر أف لك من خليل * * * كم لك فى الاشراق و الأصيل
من صاحب و ما جد قتيل * * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنّما الأمر الى الجليل * * * و كلّ حىّ سالك السبيل
قال: و أمّا أنا فسمعته و رددت عبرتى، و أمّا عمّتى فسمعته دون النساء فلزمتها الرقة و الجزع فشقت ثوبها و لطمت وجهها، و خرجت حاسرة تنادى:
وا ثكلاه وا حزناه، ليت الموت أعدمنى الحياة يا حسيناه يا سيّداه يا بقيّة أهل بيتاه استقلت و يئست من الحياة، اليوم مات جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمّى فاطمة الزهرا و أبى على و أخى الحسن يا بقيّة الماضين و ثمال الباقين.
فقال لها الحسين يا اختى، لو ترك القطا لنام، قالت: فانّما تغتصب نفسك اغتصابا، فذاك اطول لحزنى و أشجى لقلبى و خرّت مغشيا عليها فلم يزل يناشدها و احتملها حتّى أدخلها الخباء (١)
. ٩- قال اليعقوبى: فروى عن علىّ بن الحسين (عليه السلام) أنّه قال: أنى جالس فى العشية التي قتل أبى الحسين بن على فى صبيحتها و عمّتى زينب تمرّضنى إذ دخل أبى و هو يقول:
يا دهر أف لك من خليل * * * كم لك فى الاشراق و الاصيل
من صاحب و ما جد قتيل * * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنمّا الأمر الى الجليل * * * و كلّ حىّ سالك السبيل
ففهمت ما قال و عرفت ما أراد و خنقتنى عبرتى و رددت، دمعى و عرفت أنّ البلاء قد نزل بنا فأمّا عمّتى زينب فانّها لما سمعت ما سمعت و النساء من شأنهنّ
(١) مقاتل الطالبيين: ٧٥.