مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٠٢ - كتاب (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)
الحرص و الأمل، و هما يستلزمان أكثر الأخلاق الذّميمة، فإنّه إذا اشتدّ حرصه على الشيء فقد لا يقدر على تحصيله إلّا بمعصية اللّه و إيذاء الخلق، و إذا طال أمله نسي الآخرة و صار غريقا في الدّنيا، فلا يكاد يقدم على التوبة، و لا يؤثر فيه الوعظ، فيصير قلبه كالحجارة أو أشدّ قسوة.
و رابعها قوله «وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذٰانَ الْأَنْعٰامِ» البتك القطع، و المراد هنا قطع آذان الحيوان، فإنّهم كانوا يشقّون اذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن، و جاء الخامس ذكرا حرّموا على أنفسهم الانتفاع بها، و يعبّر عنها بالبحائر و السوائب.
و خامسها قوله:
«وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّٰهِ» و فيه وجهان أحدهما أنّ المراد تغيير دين اللّه و هو قول جماعة من المفسّرين، و المراد أنّ اللّه فطر الخلق على الإسلام يوم أخرجهم من ظهر آدم، و أشهدهم على أنفسهم أنّه ربهم و آمنوا به، فمن كفر و عبد غير اللّه كالشمس و القمر فقد غيّر فطرة اللّه الّتي فطر النّاس عليها، و الثاني أنّ المراد تغيير يتعلّق بظاهر الخلقة و مندرج فيه نحو خصاء العبيد فيكون حراما على إطلاقه و لكنّ الفقهاء رخّصوا في خصاء البهائم للحاجة، و كذا يندرج فيه الوشر و هو تحديد طرف الأسنان و ترقيقها تفعله المرأة الكبيرة تشبيها بالصّغائر، و الوشم و هو غرز ظهر الكفّ و نحوه بالإبر و إشباعه بالعظلم [١] و نحوه حتّى يخضرّ، و قد روى [٢] عنه
[١] العظلم كزبرج عصارة شجر أو نبت يصبغ به و المثل بالرقم ٥٤٩ ج ١ ص ١٠٨ مجمع الأمثال للميداني بيضاء لا يدجى سناها العظلم، مثل يضرب للمشهور لا يخفيه شيء و قد نظمه الشيخ إبراهيم في فرائد اللآل فقال:
يد الحميد بالندى إذ يكرم * * * بيضاء لا يدجى سناها العظلم
اى لا يسود بياضها العظلم و هو نبت يصبغ به، قيل هو النيل و قيل الوسمة و العظلم الليل المظلم أيضا على التشبيه.
[٢] انظر الحديث بطرقه المختلفة و ألفاظه المتفاوتة في كتب الشيعة الوسائل الباب ٤٧ من أبواب ما يكسب به ج ٢ ص ٥٤٢ و الباب ١٣٦ من أبواب مقدمات النكاح ص ٣١ ج ٣ ط الأميري و في كتب أهل السنة الكشاف تفسير الآية ج ١ ص ٥٦٧ ط دار الكتاب العربي و فيض القدير ج ٥ ص ٢٦٨ و ص ٢٧٢ و ص ٢٧٣.
قال الصدوق (قدّس سرّه) في معاني الأخبار ص ٢٥٠ بعد نقل خبر لعن النبي (ص) النامصة و المنتمصة و الواشرة و المستوشرة و الواصلة و المستوصلة و الواشمة و المستوشمة.
قال على بن غراب النامصة التي تنتف الشعر من الوجه و المنتمصة التي يفعل ذلك بها، و الواشرة التي تشر أسنان المرأة و تفلجها و تحددها، و المستوشرة التي يفعل ذلك بها، و الواصلة التي تصل شعر المرأة بشعر امرءة غيرها و المستوصلة التي يفعل ذلك بها. و الواشمة التي تشم و شما في يد المرأة أو في شيء من بدنها و هو أن تغرز يديها أو ظهر كفها أو شيئا من بدنها بإبرة حتى تؤثر فيه ثم تحشوه بالكحل أو بالنورة فيخضر، و المستوشمة التي يفعل ذلك بها انتهى. ما في معاني الأخبار.