مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٨٣ - كتاب (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)
المراد به كون بعضها فيها، بأن يكون البعض الآخر فوقها، أو تكون أبوابها في السماء كما يقال في الدار بستان لاتّصال بابها إليها [أو المراد أنّها بتمامها فوق السموات تحت العرش لما روي عنه [١] (صلّى اللّه عليه و آله) الفردوس سقفها عرش الرّحمن] أو أنّها بتمامها فوق السماء، و قول الحكماء أنّ ما فوق المحدّد لا خلأ و لا ملاء، أو لا خرق و لا التيام في الأفلاك، غير مسموع في الشريعة.
و لو قيل إنّ الجنة إذا كانت عرض السّموات و الأرض فأين النّار؟ لقيل قد روي عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه سئل عن ذلك [٢] فقال إذا جاء اللّيل فأين النّهار؟ و هذه معارضة فيها إسقاط السّؤال، لأنّ القادر على أن يذهب باللّيل حيث شاء قادر على أن يخلق النّار حيث شاء [أو أنّ المراد أنّ الفلك إذا دار حصل النّهار في جانب من العالم، و اللّيل في ضدّ ذلك الجانب، فكذا الجنّة في جهة العلو و النّار في جهة السفل] [٣].
«أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» هيّئت لهم و ظاهر الآية أنّ الجنّة مخلوقة، لأنّها لا تكون معدّة إلّا و هي مخلوقة موجودة، و يدلّ عليه بعض الأخبار، و إلى هذا يذهب أصحابنا و صرّح الشيخ المفيد في بعض رسائله بأنّ الجنّة مخلوقة و مسكونة سكنتها الملائكة و يستفاد منها أنّ الغرض الأصليّ من بناء الجنّة دخول المتّقين أي المطيعين للّه و رسوله بترك المعاصي و فعل الطّاعات، و إن دخلها غيرهم من الأطفال و المجانين، فعلى وجه التبع، و كذا الفسّاق لو عفى عنهم.
ثمّ إنّه تعالى وصف المتّقين بقوله الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرّٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ في حالتي اليسر و العسر بمعنى أنّهم لا يخلون عن إنفاق في كلتا الحالتين، ما قدروا عليه
[١] أخرجه النيسابوري في تفسير الآية ج ١ ص ٣٦٣ ط إيران.
[٢] المجمع ج ١ ص ٥٠٤ و اللفظ فيه «إذا جاء النهار فأين الليل» و انظر أيضا الدر المنثور ج ٢ ص ٧٢ و الجامع الصغير الرقم ٤٦٣٩ ج ٤ ص ٨٦ فيض القدير و تفسير النيسابوري ج ١ ص ٣٦٣ ط إيران.
[٣] زيادة: من سن، و هكذا فيما سبق و يأتي.