مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٥١ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
دون بعض آخر و تكون الصّورة الأولى محمولة على ما إذا لم يتمكّن من إقامة الجميع و ظاهر أنّ الصورتين تشتركان في وجوب المهاجرة، لما في الإقامة من ترك الواجب و هو حرام.
و قد روينا في الصّحيح [١] عن محمّد بن مسلم عن الصّادق (عليه السلام) في رجل أجنب و لم يجد إلّا الثلج أو ماء جامدا قال يتيمّم به، و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الّتي توبق دينه. حيث علّل النّهي عن العود إليها بكونها موبقة لدينه، و ظاهر أنّ هذا في بعض الأفعال الواجبة، و عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [٢] من فرّ بدينه من أرض إلى أرض و إن كانت شبرا من الأرض استوجبت له الجنّة و كان رفيق أبيه إبراهيم و نبيّه محمّد (صلوات اللّه عليهما).
و قد يستفاد من الآية أنّ من لا يكون بهذه المثابة كما لو كان له عشيرة تحميه من المشركين و يمكنه إظهار إيمانه و يكون آمنا على نفسه مع مقامه بين ظهراني المشركين فانّ المهاجرة غير واجبة عليه و هو كذلك عند العلماء.
[١] التهذيب ج ١ ص ١٩١ بالرقم ٥٥٣ و الاستبصار ج ١ ص ١٥٨ الرقم ٥٤٤ و رواه في الكافي بسند آخر ج ١ ص ٢٠ باب الرجل يصيبه الجناية فلا يجد الا الثلج الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٣ و فيه عند شرح قوله «و لا أرى أن يعود»: فيه دلالة على أن من صلى بتيمم فصلوته لا تخلو عن نقص، و ان كانت صلوته مبرئة للذمة، و انه يجب عليه ازالة هذا النقص عن صلوته المستقبلة بالخروج عن محل الاضطرار.
و رواه عن الكليني في المنتقى ج ١ ص ٢٦٨ و هو في الوافي الجزء الرابع ص ٨٥ و الوسائل الباب ٩ من أبواب التيمم الحديث ٩ ج ١ ص ١٨٥ ط الأميري.
و قريب من الحديث ما في محاسن البرقي باب الضرورات من كتاب السفر الرقم ١٣٤ و نقله عنه و عن السرائر في البحار ج ١٨ ص ١٢٩ و عليه شرح مفيد فراجع.
[٢] المجمع ج ٢ ص ١٠٠ و عنه نور الثقلين ج ١ ص ٤٤٨ بالرقم ٥٢٥ و أخرجه أيضا في الكشاف ج ٢ ص ٥٥٥ ط دار الكتاب العربي، قال ابن حجر في الكاف الشاف أخرجه الثعلبي في تفسير العنكبوت من رواية عباد بن منصور الباجى عن الحسن مرسلا و أخرجه في الكشاف ج ٣ ص ٤٦١ أيضا.