مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٨ - تنبيهات
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً [١] و اللّه سبحانه لا يستقرض عن عوز و لكن ذكر هذا اللفظ على التلطّف، أي يعامل عباده معاملة المستقرض من حيث إنّ العبد ينفق ماله في الطاعة حال غناه، فيأخذ أضعاف ذلك في حال فقره و حاجته، فكذلك كان يعامل عباده معاملة الشاكرين من حيث أنّه يوجب الثناء و الثواب لهم.
و إرداف ذلك بالعلم للتّنبيه على أنّه تعالى لا يفوّت على أحد شيئا من جزائه على الطاعة، فإنّه لا يعزب عنه مثقال ذرّة فيعلم بالنيّات، و أنّ الافعال على أيّ وجه يقع بها.
الثامنة:
[وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ] [٢] وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ أي الكعبة، غلب عليها كما غلب النجم على الثريّا مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ
[١] البقرة: ٢٤٥ و الحديد: ١١.
[٢] البقرة: ١٢٥.