مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٨ - (كتاب الخمس)
و الّذي عليه أصحابنا أنّ المراد بها ما قد وردت به الروايات عن الباقر و الصادق [١] (عليهما السلام) أنّهما قالا: الأنفال كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال و كلّ أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال- و يسمّيها الفقهاء فيئا- و ميراث من لا وارث له، و قطائع الملوك، إذا كانت في أيديهم من غير غصب، و الآجام و بطون الأودية، و الأرضون الموات، و نحوها [٢].
و قد روى عن أهل البيت (عليهم السلام) [٣] أنّهم قرأوا «يسألونك الأنفال» بدون لفظة «عن» [٤].
[١] المجمع ج ٢ ص ٥١٧ و انظر أيضا الروايات في البرهان ج ٢ من ص ٥٩ الى ص ٦٢ و نور الثقلين ج ٢ من ص ١١٧ الى ص ١٢١ و العياشي ج ٢ ص ٤٦ الى ٤٨ و الوسائل أبواب الأنفال.
[٢] في سن و عش:
«و غير ذلك مما هو مذكور في موضعه و قالا: هي للّه و للرسول و بعده لمن قام مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالح نفسه ليس لأحد فيه شيء و قالا: إن غنائم بدر كانت للنبي (ص) فسألوه أن يعطيهم فأعلمهم اللّه ان ذلك للّه و للرسول و ليس لهم في ذلك شيء، و روى ذلك أيضا عن ابن عباس و ابن جريج و الضحاك و الحسن، و اختاره الطبري و قالوا: ان «عن» صلة و معناه «يسألونك الأنفال أن تعطيهم» و قد روى عن أهل البيت إلخ.
راجع في ذلك المجمع ج ٢ ص ٥١٧ و نقله عن الطبري تراه في ج ٩ ص ١٧٥ من تفسيره.
[٣] انظر المجمع ج ٢ ص ٥١٦ و نقل هذه القراءة عن على بن الحسين و محمد بن على و جعفر بن محمد و زيد بن على و كذا عن ابن مسعود و سعد بن ابى وقاص و طلحة بن مصرف و قد حكى هذه القراءة عن ابن مسعود أيضا الطبري.
[٤] زاد في سن و عش أيضا: ثم قال الطبرسي: (ج ٢ ص ٥١٧) و قال على بن طلحة عن ابن عباس: كانت المغانم لرسول اللّه (ص) خاصة ليس لأحد فيها شيء، و ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به، فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول، فسألوا الرسول (ص) أن يعطيهم منها فنزلت.
و في الكنز بعد أن نقل بعض ما قدمناه قال: «و الصحيح ما قاله الباقر و الصادق أنها ما أخذ- الى أن قال- و قالا (ع): ان غنائم بدر كانت للنبي خاصة فقسمها بينهم تفضلا منه، و هو مذهب أصحابنا الإمامية» و في التفسير المنسوب الى على بن إبراهيم (انظر تفسيره المطبوع ص ١٣٧ و قد نقل عنه في البرهان ج ٢ ص ٦١ بالرقم ٢٦ و نور الثقلين ج ٢ ص ١١٩ بالرقم ١٣) ما يدل على أنها نزلت يوم بدر، و أنت خبير بأن الذي يقتضيه هذا أن الأنفال أعم من الغنيمة و الفيء إذا كانت الغنيمة كالفيء مختصة به (ص) [فان كون غنائم بدر من أحد الأقسام المذكورة في تفسير الأنفال بعيد جدا لا شاهد له] فإطلاق الأنفال على غنائم بدر كما هو مقتضى نزول الآية فيها لا يكون الا باعتبار شمول النفل للغنيمة أيضا و ان كان باعتبار كونها للنبي فهي كانت أحد الأقسام أيضا فإطلاق الأنفال عليها ان كان بخصوصها فمن إطلاق العام على الخاص، و يكون المراد بالروايات المتضمنة لتفسيرها بتلك الاقسام انها باعتبار معناها العام الباقي على حكمها الان، و ان كان المراد الأعم فالاقتصار في الروايات على الأقسام المذكورة متوجه أيضا، فإن الظاهر أن الغنيمة على هذا قد أخرجت من حكم بقية الأنفال.