مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٥ - (كتاب الخمس)
و هؤلاء الّذين جعل اللّه لهم الخمس قرابة النبيّ و هم بنو عبد المطّلب أنفسهم الذكر و الأنثى منهم، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش و لا من سائر العرب أحد. و نحوها من الأخبار و مع التعارض يتساقطان و يبقى اشتغال الذمّة باستخراج الخمس إلى مستحقّه باقيا.
و يمكن أن نستدلّ على ما نقوله بأنّ بني المطّلب يستحقّون الزكاة فلا يستحقّون الخمس لعدم اجتماعهما في محلّ واحد إجماعا، و استحقاقهم للزكاة ثابت بعموم قوله «إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ» [١] الآية خرج منه بنوا هاشم بالإجماع، فيبقى ما عداهم، منهم بنو المطّلب.
و لو قيل إنّ الاخبار السابقة مخصّصة للآية، لقلنا إنّها ضعيفة معارضة بمثلها و ذلك يقتضي تساقطها، و بقي عموم القرآن سالما فيتمّ المطلوب.
و يعتبر في المساكين و ابن السبيل الحاجة على ما مرّ في باب الزكاة إذ هو الظاهر من الإطلاق.
و أما اليتيم فاعتبر فقره بعض الأصحاب نظرا إلى أنّ الخمس عوض الزكاة على ما دلّت عليه الأخبار فيعتبر فيه ما يعتبر فيها من الفقر و الحاجة، و لأنّ الإمام يقسمه بينهم على قدر حاجتهم، و الفاضل له، و مع تحقّق الغنى تنتفي الحاجة فينتفى النصيب.
و نفى الآخرون اعتباره نظرا إلى عموم الآية الصادق على الغنيّ و الفقير، و بأنّ استحقاقه لكونه يتيما فيستوي فيه الغنىّ و الفقير [٢] و لأنّه لو اعتبر فيه الفقر لكان داخلا تحت المساكين، فلا يكون قسما برأسه، و يلزم من ذلك تداخل الأقسام،
[١] براءة: ٦٠.
[٢] فيستويان فيه خ.