مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٣ - (كتاب الخمس)
إنّما نحمله على الجنس مع تعذّر الواحد، فلو أمكن بوجه من الوجوه حملناه عليه و فيما نحن فيه ممكن دون ما عداه من المواضع، فيحمل عليه.
على أنّ الأخبار قد دلّت على ذلك، و قد بلغت حدّا لا يمكن التأويل فيه و من ثمّ نقل الشيخ في ذلك إجماع الفرقة، و كأنّه لم يعتدّ بخلاف هذا القائل، نعم هو قول جماهير العامّة، بل إنّهم أطبقوا على أنّ المراد بذي القربى قرابة الرسول من ولد هاشم و بعضهم أضاف إليه آل المطّلب.
و قال بعض الأصحاب: إنّما يقسم الخمس على خمسة أسهم: سهم لرسوله، و بعده للإمام، و سهم ذي القربى له، و الثلاثة الباقية لليتامى و المساكين و ابن السبيل، قالوا و معنى «لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ» أنّ للرسول خمسه، كقوله تعالى «وَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ» [١] و المراد رسوله، و الافتتاح بذكر اسم اللّه تعالى على جهة التيمّن و التبرّك، لأنّ الأشياء كلّها له عزّ و جلّ، و أنّ من حقّ الخمس أن يكون متقرّبا به إلى اللّه عزّ و جلّ لا غير، و أنّ قوله «وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ» إلخ بيان لأنّ مصرفه هؤلاء الأخصّين به.
و يدلّ على ذلك صحيحة ربعيّ بن عبد اللّه [٢] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه، و كان ذلك له، ثمّ يقسم ما بقي خمسة أخماس و يأخذ خمسه ثمّ يقسم الأربعة أخماس بين الناس الّذي قاتلوا عليه ثمّ يقسم الخمس الّذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّه عز و جل لنفسه، ثمّ يقسم الأربعة الأخماس بين ذي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل يعطي كلّ واحد منهم حقّا و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و إلى هذا يذهب جمهور العامّة.
و اختلفوا في سهم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد وفاته فقائل منهم أنّه يصرف في مصالح المسلمين كما فعله الشيخان بعده و قائل أنّه يسقط سهمه و سهم ذي القربى، و يصير الكلّ مصروفا
[١] براءة: ٦٢.
[٢] التهذيب ج ٤ ص ١٢٨ الرقم ٣٦٥ و الاستبصار ج ٢ ص ٥٦ الرقم ١٧٦ و هو في الوافي الجزء السادس ص ١٤٧ و المنتقى ج ٢ ص ١٤٧.