مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٢ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
و الأخبار الواردة في هذا المعنى كثيرة، و الآية و إن كانت عامّة في الظاهر بالبخل مطلقا، إلّا أنّها مخصوصة بالبخل في إخراج الزكاة الواجبة كما يعلم من ظاهر الأخبار المبيّنة لها، و يزيده بيانا ما رواه الكلينيّ أيضا [١] عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ليس البخيل الّذي يؤدّي الزكاة المفروضة في ماله، و يعطي البائنة في قومه. و عن أحمد بن مسلم [٢] عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال البخيل من بخل بما افترض اللّه عليه، و الأخبار في ذلك كثيرة.
و لأنّ تارك التفضّل لو عدّ بخيلا لم يتخلّص الإنسان من البخل إلّا بإخراج جميع المال، و في حكم الزكاة سائر المصارف الواجبة، كالإنفاق على النفس و على الأقربين الّذين يلزم مؤنتهم.
«وَ لِلّٰهِ مِيرٰاثُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» أي جميع ما يصحّ التوارث فيه فهو للّه، فما بال هؤلاء يبخلون عليه بماله، و لا ينفقونه في سبيله، أو أنّه تعالى يرث منهم ما يمسكونه و يبخلون به و لا ينفقونه في سبيل اللّه، بعد موتهم و هلاكهم، و تبقى عليهم الحسرة و العقوبة و في ذلك حثّ على الإنفاق و المنع عن الإمساك من قبل أنّ الأموال إذا كانت بمعرض
[١] الكافي ج ١ ص ١٧٤ باب البخل و الشح الحديث ٦ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٠٨ و بوجه ابسط الحديث ٨ و أرسله في الفقيه عن النبي (ص) ج ٢ ص ٣٤ الرقم ١٤١ و هو في الوافي الجزء السادس ص ٦٩ و فيه بيان: البائنة العطية سميت بها لأنها أبينت من المال.
أقول: هذه الكلمة مصحفة فاحتاجوا في شرح معناها الى التكلف و لم يرد البائنة في أصول المعاجم بمعنى العطية، و الصحيح: النائبة: و هي النازلة و الحادثة، لأنها تنوب الناس وقتا بعد وفت و منها تأدية الغرامات و الديات، و ما يضربه السلطان عليهم من سد البثوق و إصلاح القناطر و الطرق و غير ذلك، و قد نقله المجلسي في البحار (ج ٩٦ ص ١٦) و فيها النائبة في الموضعين.
[٢] الكافي ج ١ ص ١٧٤ باب البخل و الشح الحديث ٤ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٠٨ و في الوافي الجزء السادس ص ٦٩، و لعل الصحيح من السند «احمد بن سليمان» كما في الكافي و [احمد بن سلمة خ ل] و هكذا في معاني الأخبار ط مكتبة الصدوق ص ٢٤٦.