مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٣ - (البحث الثاني) في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
أما اعتبار العدالة في المستحقّ فقد ذهب إليه جماعة نظرا إلى أنّ الدفع معونة و الأدلّة قائمة على المنع من معونة الفاسق، و ما رواه داود الصرميّ [١] قال: سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ قال: لا، و لا قائل بالفرق، و قد ادّعى السيّد المرتضى الإجماع على اعتبار العدالة، و قيل إنّ المعتبر تجنّب الكبائر دون غيرها من الذنوب و إن أوجبت فسقا لأنّ النصّ ورد على منع شارب الخمر و هو من الكبائر، و لم يدلّ على منع الفاسق مطلقا، و الحق به غيره من الكبائر للمساواة.
و هذا دليل من اعتبر في الاستحقاق مجانبة الكبائر فقط كما هو اختيار جماعة من علمائنا و فيه نظر [٢] فإنّ معونة الفاسق من حيث الفسق ممنوعة لا من حيث كونه محتاجا و لا نسلّم المنع على ذلك التقدير، على أنّ تقليل التخصيص في الآية أولى إذ هو خلاف الأصل، و رواية داود ضعيفة مع كونها مقطوعة.
و يقال على الدليل الثاني إنّ المساواة ممنوعة و القياس باطل و الصغائر إن أصرّ عليها لحقت بالكبائر، و إلّا لم يوجب الفسق و المروّة غير معتبرة هنا على ما صرّح به جماعة، فلزم من اشتراط اجتناب الكبائر اشتراط العدالة، و لا دليل على اشتراطها و الإجماع الّذي ادّعاه المرتضى ممنوع، على أنّها لو اعتبرت لزم منع الطفل لتعذّرها منه و تعذّر الشرط غير كاف في سقوطه و خروجه بالإجماع موضع تأمّل، و كيف كان، فلا شكّ أنّ اعتبار العدالة أولى إن أمكن تخلّصا من الخلاف، و لأنّ العدل أشرف من الفاسق و أولى بالمعونة، نعم الظاهر اعتبارها في العامل ليحصل الوثوق بخبره، و قد ادّعى الشهيد على ذلك الإجماع.
السادسة:
[١] التهذيب ج ٤ ص ٥٢ الرقم ١٣٨ و الكافي ج ١ ص ١٦٠.
[٢] في سن: و في الدليلين بحث أما الأول فإنا لا نسلم المنع من معونة الفاسق مطلقا و الأدلة إنما دلت على المنع من معونة الفاسق من حيث الفسق لا من حيث كونه محتاجا فيجوز الدفع اليه من هذه الجهة، على أن تقليل التخصيص إلخ.