مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٢ - (البحث الثاني) في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم، فأخبر بردّ الزكاة بأسرها إلى صنف واحد هم الفقراء، و لم يذكر سواهم، و أمر (صلّى اللّه عليه و آله) لسلمة بن صخر [١] بصدقة قومه، و جاءه مال من اليمن فجعله في صنف آخر هم المؤلّفة [٢] و نحو ذلك ممّا يدلّ على ما قلناه.
و الآية و إن كانت عامّة في الأصناف المذكورة إلّا أنها مخصوصة بالإسلام فيما عدا المؤلّفة بل الايمان عند أصحابنا أجمع، لورود الأخبار بأنّ محلّها ليس إلّا المؤمن حتّى أنّ المخالف لو دفعها إلى مثله وجب عليه إعادتها بعد الاستبصار و إن لم يجب عليه إعادة غيرها من العبادات الّتي أوقعها على وجهها بحسب معتقده.
و الفرق أنّ الزكاة دين دفعها إلى غير مستحقّه، بخلاف العبادات فإنّها حقّ اللّه و قد أسقطها عنه تفضّلا و رحمة كما أسقطها عن الكافر بعد الإسلام، لكنّ الفرق بينه و بين الكافر أنّه إذا ترك العبادة أو فعلها على غير وجهها بحسب معتقده، قضاها لأنّه أقدم على المعصية و المخالفة بذلك للّه تعالى بعد التزامه لأحكام الإسلام، و لا كذا الكافر لعدم الالتزام فلا مخالفة.
و كذلك يقيّد إطلاق الآية بالهاشميّ، فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة إذا كان الدافع من غيرهم بإجماع علمائنا و في الأخبار دلالة عليه نعم لو كان الدافع هاشميّا أيضا جاز إعطاؤه له، و إن خالفه في النسب، أو كان المدفوع إليه مضطرّا أو تعذّر كفايته من الخمس فيجوز الدفع إليه منها على قدر الكفاية.
و كذا يخصّ العموم بواجب النفقة كالزوجة و الآباء و الأولاد، فلا يجوز إعطاؤهم من سهم الفقراء و المساكين إجماعا، و لو اتّصف بغيرهما من أوصاف الاستحقاق كالعمولة و الغرامة و السبيل و نحوه جاز إعطاؤه من ذلك، فيدفع إليه ما يوفي دينه و الزائد عن نفقة الحضر، و الضابط أنّ واجب النفقة إنّما يمنع من قوت نفسه مستقرّا في وطنه أي من جهة الفقر لا غيره.
[١] انظر تفصيل القصة في أحكام القرآن للجصاص ج ٣ ص ١٧٣ و المغني لابن قدامة ج ٢ ص ٦٦٩.
[٢] انظر المغني لابن قدامة ج ٢ ص ٦٦٩.