مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٠٦
ثمّ قال بعد ذلك ثمّ أباك.
«إِلَيَّ الْمَصِيرُ» أي مرجع المطيع و الشاكر لي و لهما، و العاصي و كافر النّعمة و العاقّ لهما إليّ فأجازي كلّا منهما بعمله و على ما يستحقّه ثمّ بالغ مرّة أخرى في التوصية بالإطاعة إلّا في الكفر فهو بمنزلة الاستثناء.
«وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، فَلٰا تُطِعْهُمٰا» و إن بذلا جهدهما في أن تعبد غيري و تشركه معي في العبادة فلا تطعهما في ذلك، فإنّه طاعة فيما ليس لك به علم، إذ العلم بثبوت الشريك محال لامتناعه في نفسه، فيكون المراد بنفي العلم به نفيه في نفسه، و قد يستفاد منه وجوب متابعة العلم، و عدم متابعة غيره حتّى لو فرض العلم بثبوت الشريك كان الواجب متابعة الوالدين فيه فكيف غيره، و لكن ذلك محال لامتناع متعلّقه كما عرفت.
«وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً» صحابا معروفا يرتضيه الشرع و إن كانا كافرين و جاهداك على الشّرك كما سلف، و المعنى لا تترك الإحسان معهما بل استعمل معهما المعروف بخلق جميل و احتمال ما يصل إليك منهما، و أكّد ذلك ببرّ و صلة تنعشهما به و نحوه ممّا هو مقتضى المعروف و الإحسان في الدّنيا مع قطع النّظر عن آخرتهما.
«وَ اتَّبِعْ» في الدّين «سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ» بالتوحيد و الإخلاص في الطّاعة «ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ» أنت معهما «فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» فأجازيك على إيمانك و اجازيهما على كفرهما، و في الكشاف فيه شيئان أحدهما أنّ الجزاء إلىّ فلا تحدّث نفسك بجفوة والديك و عقوقهما لشركهما، و لا تحرمهما برّك و معروفك في الدّنيا كما أنّى لا أمنعهما رزقي، و الثاني التّحذير من متابعتهما على الشرك و الحثّ على الثبات و الاستقامة في الدّين، بذكر المرجع و الوعيد.