مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٨٦ - كتاب (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)
و شراركم بخلاؤكم، و من خالص الايمان البرّ بالإخوان و السعي في حوائجهم، و إنّ البارّ بالإخوان ليحبّه الرحمن، و في ذلك مرغمة للشيطان، و تزحزح من النّيران و دخول الجنان، يا جميل أخبر غرر أصحابك قلت: جعلت فداك من غرر أصحابي قال: هم البارّون بالإخوان، في العسر و اليسر، ثمّ قال يا جميل أما إنّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك، و قد مدح اللّه في ذلك صاحب القليل فقال في كتابه «وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [١]».
و عن مسعدة بن صدقة [٢] قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لبعض جلسائه: ألا أخبرك بشيء يقرّب من اللّه، و يقرّب من الجنّة و يباعد من النّار؟ فقال: بلى، فقال عليك بالسّخا، فانّ اللّه خلق خلقا برحمته لرحمته، فجعلهم للمعروف أهلا، و للخير موضعا و للنّاس وجها، يسعى إليهم لكي يحيوهم، كما يحيي المطر الأرض، أولئك هم المؤمنون الآمنون يوم القيمة و الاخبار في ذلك كثيرة.
ثمّ إنّه تعالى عدّ بعد ذلك من أخلاق أهل الجنّة كظم الغيظ، و ممّا جاء في الأخبار ما رواه أبو أمامة [٣] قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من كظم غيظه و هو يقدر على إنفاذه ملأه اللّه يوم القيمة برضاه و في خبر آخر ملأه اللّه يوم القيامة أمنا و إيمانا.
و روى الكلينيّ عن سيف بن عميرة قال: حدّثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام)
[١] الحشر: ٩.
[٢] الكافي ج ١ ص ١٧٣ باب معرفة الجود و السخاء الحديث ١٢ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٠٧ و في الوافي الجزء السادس ص ٦٨ و الوسائل الباب ٢٢ من أبواب النفقات الحديث ٩ ج ٣ ص ١٤٢ ط الأميري.
[٣] المجمع ج ١ ص ٥٠٥ و رواه مرسلا في الكشاف ج ١ ص ٤١٥ بلفظ ملا اللّه قلبه أمنا و ايمانا و مثله أيضا في المجمع و ذكر ابن حجر في الكاف الشاف طرقه و رواه في الجامع الصغير مثل لفظ الكشاف بالرقم ٨٩٩٧ ج ٦ ص ٢١٧ فيض القدير عن ابن أبى الدنيا عن أبي هريرة و في فيض القدير طرق أخر للحديث و ألفاظ أخر مثل زوجه اللّه من الحور العين أو دعاه اللّه على رؤس الخلق يوم القيمة حتى يزوجه من أى الحور شاء، و أمثالها فراجع، و أورده بلفظ الكشاف في ميزان الاعتدال ج ٢ ص ٥٣٥ الرقم ٤٧٥٠ ترجمة عبد الجليل.