مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٦٠ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول رباط ليلة في سبيل اللّه خير من صيام شهر و قيامه، فان مات جرى عليه عمله الّذي كان يعمل، و أجرى عليه رزقه، و أمن الفتّان، و عن فضالة بن عبيد [١] أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: كلّ ميّت يختم على عمله إلّا المرابط في سبيل اللّه، فإنّه ينمو له عمله إلى يوم القيمة، و يؤمن من فتّان الفتن و نحوهما.
و نقل في مجمع البيان [٢] قولا بأنّ المراد رابطوا الصّلوات أي انتظروها واحدة بعد واحدة، لأنّ المرابطة المعهودة لم يكن حينئذ، قال و روى ذلك عن عليّ (عليه السلام) و عن جابر بن عبد اللّه و أبى سلمة بن عبد الرّحمن أنّه قال لم يكن في زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غزو يربط فيه، و لكن انتظار الصّلوة خلف الصّلوة.
فإن ثبت ذلك كانت الآية غير دالّة على استحباب المرابطة، و تكون الدّلالة عليها من غيرها، و إلّا فالظّاهر انصراف الرباط إلى المعهود، و قد روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه سئل عن أفضل الأعمال، فقال إسباغ الوضوء في السّبرات و نقل الأقدام إلى الجماعات، و انتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرّباط [٣].
[١] الدر المنثور ج ٢ ص ١١٤ أخرجه عن أحمد و أبى داود و الترمذي و صححه و ابن حبان و الحاكم و صححه و البيهقي في الشعب عن فضالة بن عبيد قلت و هو في المستدرك ج ٢ ص ١٤٤.
[٢] المجمع ج ١ ص ٥٦٢.
[٣] لم أظفر الى الان على الحديث بالوجه الذي نقله المصنف ففي أخبار الشيعة كون الثلاثة من الكفارات و ليس فيها ذكر كونها من الرباط إلا في المروي عن دعائم الإسلام، و هو في ط مصر ١٣٨٣ في ج ١ ص ١٠٠ و نقله عنه في المستدرك ج ١ ص ٥١ و ليس في واحد من أخبارهم كونها أفضل الأعمال، نعم في دعائم الإسلام كونها مما اختصم فيه الملإ الأعلى، انظر في ذلك جامع أحاديث الشيعة ج ١ من ص ٩٢ الى ص ٩٤.
و اما أخبار أهل السنة ففيها أيضا كون الثلاثة من الكفارات و في مجمع الزوائد ج ١ ص ٢٣٧ انها مما اختصم فيها الملإ الأعلى و في أكثرها كونها من الرباط و ليس فيها ذكر كونها من أفضل الأعمال، انظر في ذلك شرح النووي على صحيح مسلم ج ٣ ص ٤١ أو سنن البيهقي ج ١ ص ٨٢ و سنن ابن ماجة ص ١٤٨ و سنن الدارمي ج ١ ص ١٧٧ و تفسير الخازن ج ١ ص ٣١٢ و تفسير ابن كثير ج ١ ص ٤٤٤ و تفسير الطبري ج ٤ ص ٢٢٢ و الدر المنثور ج ٢ ص ١١٤.
ثم اللفظ في أخبار الشيعة أكثرها إسباغ الوضوء في السبرات، و في أخبار أهل السنة إسباغ الوضوء عند المكاره، أو على المكاره، إلا في الرقم ٣٤٧٢ من الجامع الصغير ج ٣ ص ٣٠٧ فيض القدير ففيه إسباغ الوضوء في السبرات، و كذا في مجمع الزوائد ج ١ ص ٢٣٧.
و السبرات جمع سبرة بسكون الموحدة و هي شدة البرد كسجدة و سجدات.