مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٥٩ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
و استدلّ بعض الفقهاء بظاهر الآية على أنّ الغازي إذا مات في الطريق وجب سهمه في الغنيمة كما وجب أجره، و فيه أنّ استحقاق السّهم من الغنيمة يتوقّف على حيازتها بخلاف الأجر.
السابعة:
[يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] [١].
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا على الدّين و مشاقّ الطّاعات، و ما يصيبكم من الشدائد «وَ صٰابِرُوا» و غالبوا أعداء اللّه في الصبر على شدائد الحرب، لا تكونوا أقلّ صبرا و ثباتا منهم، و المصابرة باب من الصبر ذكره بعده تخصيصا لشدّته و صعوبته «وَ رٰابِطُوا» و أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصّدين مستعدّين للغزو، و أصل الرّباط ارتباط الخيل للعدوّ قال اللّه تعالى وَ مِنْ رِبٰاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّٰهِ وَ عَدُوَّكُمْ [٢] و في الشّرع معناه الإقامة عند الثغر لحفظ المسلمين، و إن لم يكن له خيل، و فيها دلالة على الحثّ على المرابطة في الثغور كما قاله الفقهاء و حكموا بأنّ فيه فضلا كثيرا و ثوابا جزيلا.
و في الحديث عنه [٣] (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من رابط يوما و ليلة في سبيل اللّه كان كعدل صيام شهر و قيامه لا يفطر و لا ينفتل عن صلوته إلّا لحاجة، و روى [٤] سلمان قال: سمعت
[١] آل عمران: ٢٠٠.
[٢] الأنفال: ٦٢.
[٣] انظر مضمون الحديث في الدر المنثور ج ٢ ص ١١٤ و كنز العمال ج ٤ من ص ١٩٥ الى ص ٢٠١ و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٢٤٦ و لفظ المصنف في الكشاف عند تفسير آخر سورة آل عمران، و في النسائي ج ٦ ص ٣٩ و البيهقي ج ٩ ص ٣٨ و المستدرك للحاكم ج ٢ ص ٨٠ و أقره الذهبي أيضا في التلخيص و نقله هكذا أيضا في مستدرك الوسائل عن غوالي اللآلي.
[٤] الدر المنثور ج ٢ ص ١١٤ أخرجه عن احمد و مسلم و الترمذي و النسائي و الطبراني و البيهقي عن سلمان.