مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٥٧ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
من أرض يمنعكم أهلها من الإيمان و الإخلاص في عبادتي، و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) معناه إذا عصي اللّه في أرض و أنت فيها فاخرج منها إلى غيرها.
و نقل في الكشاف [١] قولا بأنّها نزلت في المستضعفين بمكّة الّذين نزل فيهم أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا [٢] و إنّما كان ذلك لانّ أمر دينهم ما كان يستتبّ لهم بين ظهراني الكفرة.
و قال تعالى وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ [٣] طالبا لمرضاته «ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ» بالجزم عطفا على مدخول الشرط، و قرئ مرفوعا على أنّه خبر مبتدأ محذوف أي ثمّ هو يدركه، و منصوبا على إضمار أن كقوله:
و ألحق بالحجاز فأستريحا «فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ» فقد وجب ثوابه عليه، و حقيقة الوجوب الوقوع و السقوط، و فيها دلالة على أنّ العمل يوجب الثواب فيكون مستحقّا على اللّه تعالى كما يذهب إليه أصحابنا و المعتزلة.
[بيانه أنّ الأجر عبارة عن المنفعة المستحقّة فأمّا الّذي لا يكون مستحقّا لا يسمّى أجرا بل هبة] [٤] و أجاب الأشاعرة بأنّ الثواب يقع البتّة، لكن بحكم العدل و التفضّل و الكرم لا بحكم الاستحقاق، و المعنى فقد علم اللّه كيف يثيبه و فيه تأمّل.
«وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً» يغفر ذنوب عباده و يرحمهم، قيل إنّها نزلت في جندب بن ضمرة [٥] و ذلك لأنّه لمّا نزلت الآية السّابقة أعني قوله
[١] انظر الكشاف ج ٣ ص ٤٦١ ط دار الكتاب العربي.
[٢] النساء: ٩٩.
[٣] النساء: ١٠١.
[٤] من زيادات سن.
[٥] المجمع ج ٢ ص ١٠٠ و فيه جندع أو جندب بن ضمرة، و انظر أيضا الدر المنثور ج ٢ ص ٢٠٨ و اسد الغابة ج ١ ص ٣٠٣ و الاستيعاب ذيل الإصابة ج ١ ص ٢١٩ و الإصابة ج ١ ص ٢٥٣ الرقم ١٢٣٣ و فيه البحث عن اختلاف اسمه مبسوطا.