مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤٣ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
بالجزية من غير قتل و لا استرقاق نعمة عظيمة، و يجوز أن يكون حالا من الجزية بمعنى نقدا مسلمة عن يد إلى يد، كما يقال باع يدا بيد.
و أمّا قوله «وَ هُمْ صٰاغِرُونَ» فمعناه أنّه لا بدّ مع أخذ الجزية من إلحاق الصّغار بهم و السّبب فيه أنّ طبع العاقل ينفر عن تحمّل الذلّ، فإذا أمهل الكافر مدّة و هو يشاهد عزّ الإسلام، و ذلّ الكفر، و يسمع الدّلائل، فالظاهر أنّ مجموع ذلك يحمله على الانتقال إلى الإسلام.
و قد فسّروا الصّغار في الآية بتفسيرات فقيل الصّغار هو التزام الجزية على ما يحكم به الامام من غير أن تكون مقدّرة و التزام أحكامنا و جريانها عليهم، و هو قول الشيخ في الخلاف و قال في المبسوط الصّغار المذكور في الآية هو التزام أحكامنا و جريانها عليهم، قال و في النّاس من قال: إنّ الصّغار أن يؤخذ منه الجزية قائما و المسلم جالسا.
و قال ابن إدريس اختلف المفسّرون في الصّغار و الأظهر أنّه التزام أحكامنا عليهم و إجراؤها عليهم، و أن لا يقدّر الجزية فيوطّن نفسه عليها بل يكون بحسب ما يراه الامام بما يكون معه ذليلا صاغرا خائفا، فلا يزال كذلك غير موطّن نفسه على شيء و يتحقّق الصّغار الّذي هو الذلّة.
و ذهب شيخنا المفيد إلى أنّ الصّغار هو أن يأخذهم الإمام بما لا يطيقون حتّى يسلموا، و يؤيّده ما رواه الكلينيّ [١] في الحسن عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):
[١] الكافي ج ١ ص ١٦٠ باب صدقة أهل الجزية الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٠٠.
و رواه في التهذيب ج ٤ ص ١١٧ بالرقم ٣٣٧ و الاستبصار ج ٢ ص ٥٣ بالرقم ١٧٦ و الفقيه ج ٢ ص ٢٧ بالرقم ٩٨ و هو في الوافي الجزء السادس ص ٤٨ و الوسائل الباب ٦٨ من أبواب وجوب الجهاد الحديث ١ ج ٢ ص ٤٦٨ ط الأميري و نور الثقلين ج ٢ ص ٢٠٣ الرقم ١٠١ و البرهان ج ٢ ص ١١٤ و قلائد الدرر ج ٢ ص ١٦٥ و حديث الفقيه الى ما ذكره المصنف «فيسلم» و في الكافي و التهذيب له تتمة جعلها في الفقيه حديثا مستقلا و مثله في العياشي إلى قوله «فيسلم» ج ٢ ص ٨٥ بالرقم ٤١ و نقله عنه في البحار ج ٢١ ص ١٠٩.