مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٠ - النوع الثاني (في شرائط وجوبه)
ثغر الدّفاع عن أنفسهم، إذا خافوا على بيضة الإسلام و إن لم يكن هناك إمام عادل و لعلّ وجه الدّلالة إطلاق الأمر بالقتال من غير تقييد.
«وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً» شدّة و صبرا على القتال، و قرئ بفتح الغين و ضمّها و هما لغتان فيها «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» فيحرسهم و ينصرهم و من كان اللّه ناصره في الحرب لم يغلبه أحد، فامّا إذا نصره بالحجّة في غير الحرب فإنّه يجوز أن يغلب في الحرب لضرب من المحنة و شدّة التكليف.
الثالثة:
[يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتٰالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صٰابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لٰا يَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللّٰهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صٰابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ مَعَ الصّٰابِرِينَ] [١].
يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتٰالِ بالغ في حثّهم عليه، و أصله الحرض و هو أن ينهكه المرض حتّى يشفي على الموت، و قرئ حرّص من الحرص [و التحريص و التحريض بمعنى واحد] إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صٰابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا الكلام شرط لكنّه في معنى الأمر بمصابرة الواحد للعشرة، و الوعد بأنّهم إن صبروا غلبوا بعون اللّه و تأييده، و على هذا فلا يعترض بأنّه يلزم منه أن لا يغلب قطّ مائتان من الكفّار عشرين من المؤمنين و الواقع خلافه، لأنّ وجه الغلبة على تقدير تسليم وقوعها لفقدان الشرط و هو الصّبر.
«بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لٰا يَفْقَهُونَ» بسبب أنّ الكفّار جهلة باللّه و اليوم الآخر لا يثبتون ثبات المؤمنين رجاء الثّواب و عوالي الدرجات، إن قتلوا أو قتلوا، و لا يستحقّون
[١] الأنفال: ٦٤ و ٦٥.