مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٤ - النوع (الأول في وجوبه)
و فيه بعد، لأنّ حذف المضاف و إبقاء المضاف إليه مجرورا مع كون المقدّر المعطوف عليه قليل بل غير معلوم الوقوع و ما ذكره من التمثيل غير مطابق، و رجّح في الكشاف عطفه على سبيل اللّه و أنكره القاضي نظرا إلى أنّ قوله «وَ كُفْرٌ بِهِ» عطف على قوله «وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ» و هو مانع من العطف إذ لا يقدّم العطف على الموصول على العطف على الصّلة و حاصله أنّه يلزم الفصل بين صلة المصدر و بين المصدر بالأجنبيّ الّذي هو قوله «وَ كُفْرٌ بِهِ».
و قد يجاب بأنّ الصدّ عن سبيل اللّه و الكفر به كالشيء الواحد في المعنى فكأنّه لا فصل و بأنّ التقديم لفرط العناية مثل وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و كان حقّ الكلام و لم يكن أحد كفواً له.
«وَ إِخْرٰاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ» أهل المسجد و هم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و المؤمنون و إنّما جعلهم أهلا له إذ كانوا هم القائمين بحقوق المسجد كقوله تعالى وَ كٰانُوا أَحَقَّ بِهٰا وَ أَهْلَهٰا [١].
«أَكْبَرُ عِنْدَ اللّٰهِ» ممّا فعلته السريّة خطأ و بناء على الظنّ، و هو خبر عن الأشياء الأربعة المعدودة من كبائر قريش، و «أفعل من» يستوي فيه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث.
«وَ الْفِتْنَةُ» و هي ما يرتكبه المشركون من الشّرك باللّه، فإنّه فتنة في الدّين «أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ» لأنّ الفتنة تفضي إلى القتل في الدّنيا و إلى استحقاق العذاب الدائم في الآخرة فيصحّ أنّ الفتنة أكبر من القتل فضلا عن ذلك القتل الّذي صدر من المسلمين للحضرميّ في الشّهر الحرام.
[و قيل إنّ المراد بالفتنة ما كانوا يفتنون المسلمين عن دينهم تارة بإلقاء الشّبهات و تارة بالتعذيب، و يرجّح هذا بأنّ حمل الفتنة على الكفر توجب التّكرار لقوله «وَ كُفْرٌ بِهِ» فتأمّل] [٢].
[١] الفتح: ٢٦.
[٢] زيادة من: سن.