مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٠ - النوع (الأول في وجوبه)
«إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» فلا يوصل إليهم الثواب و لا التعظيم كما في غيرهم ممّن يحبّهم، و قد يستدلّ بظاهرها على تحريم الظلم و العدوان، و على وجوب المقاتلة مع المحارب الّذي يقاتل الإنسان على نفسه و ماله، و عدم جواز مقاتلة من هرب، و ترك القتال و جميع ذلك مذكور في كتب الفروع.
الثالثة:
[يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرٰامِ قِتٰالٍ فِيهِ قُلْ قِتٰالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ إِخْرٰاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللّٰهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَ لٰا يَزٰالُونَ يُقٰاتِلُونَكُمْ حَتّٰى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطٰاعُوا وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ، وَ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ، هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ] [١].
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرٰامِ قِتٰالٍ فِيهِ بدل من الشّهر بدل اشتمال أي يسئلونك عن القتال في الشّهر الحرام، و السّائلون هم المشركون على جهة التّعيير و التعييب على المسلمين فيما صدر منهم، و استحلال القتال في شهر رجب.
فقد روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث [٢] عبد اللّه بن جحش ابن عمّته على سريّة في جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين لترصد عير القريش، و في العير عمرو بن عبد اللّه الحضرميّ و ثلاثة معه فقتلوه و أسروا اثنين و استاقوا العير و فيها تجارة من الطائف، و كان ذلك غرّة رجب و هم يظنّونه من جمادى فقالت قريش: استحلّ محمّد الشّهر الحرام شهرا يأمن
[١] البقرة: ٢١٧.
[٢] انظر المجمع ج ١ ص ٣١٢ و أسباب النزول للواحدي من ص ٣٥ الى ص ٣٨ و لباب النقول ص ٣٣ و الدر المنثور ج ١ ص ٢٥٠- ٢٥٢ و تفسير الطبري ج ٢ من ص ٣٤٦ الى ص ٣٥٢.