مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٠ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
هل أعنتم؟ فقالوا لا، فقال هل بقي من لحمه شيء قالوا معنا رجله فأخذها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأكلها، و يردّه ظاهر الآية لاقتضائه تحريم أكل الصّيد على المحرم، و انصراف إطلاق الصّيد إلى المصيد كما هو المتبادر منه، و عدم ثبوت الرّواية المذكورة [١] فلا يخصّص بمثلها القرآن.
قال في الكشاف [٢] فان قلت فما يصنع أبو حنيفة بعموم قوله صيد البرّ؟ قلت قد أخذ أبو حنيفة بالمفهوم من قوله «وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً» لأنّ ظاهره أنّه صيد المحرمين دون صيد غيرهم، لأنّهم هم المخاطبون فكأنّه قيل و حرّم عليكم ما صدتم في البرّ، فيخرج منه مصيد غيرهم و مصيدهم حين كانوا غير محرمين، و يدلّ عليه قوله «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» انتهى.
و للنّظر فيه مجال، إذ هو لا يقول [٣] بمفهوم المخالفة، و لو سلّم فلا يعرف أنّ
[١] و مع ذلك فالحديث مضطرب المتن ففي لفظ أنه قد أكل منه، و في لفظ رواه في المنتقى ص ٢٣ عن أحمد و ابن ماجه أنه لم يأكل منه لانه اصطيد له و هو في سنن ابن ماجة بالرقم ٣٠٩٣ و ما حكاه في نيل الأوطار عن النووي في شرح المهذب من احتمال انه جرى لأبي قتادة في تلك السفرة قصتان بعيد.
و مع ذلك فالحديث معارض بما هو أقوى منه و أكثر لما عرفت من رواية حديث النهي عن على (عليه السلام) و ابن عباس و البراء بن عازب و عائشة و الصعب بن جثامة، سلمنا تكافؤهما، فالحديثان: حديث النهي و حديث الأكل يتعارضان فيتساقطان و يبقى ظاهر الآية و عمومها سليما عن المعارض.
ثم حديث الصعب انما كان في حجة الوداع و حديث أبي قتادة في عمرة الحديبية و المتأخر ناسخ للمتقدم.
[٢] انظر الكشاف ج ١ ص ٦٨١.
[٣] و في سن: فانا لا نسلم أن الظاهر ذلك، بل الظاهر أن المراد بالمصيد الجنس سواء كان الصيد منهم أو من غيرهم، فيكون مفاد الآية تحريم جنس المصيد عليهم ما داموا محرمين، على أن تخصيص تحريم الصيد الواقع في الآية على العموم بمصيدهم دون مصيد غيرهم لهذا المفهوم الذي لا يعرف انه من أى قسم هو من المفهوم أقصى ما فيه أنه مفهوم اللقب و هو غير حجة عنده أيضا فضلا عن المحققين من الأصوليين لا يخفى ما فيه.