مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٣ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
باعتبار الخلقة و الهيئة، و على هذا أصحابنا أجمع، و هو قول الشّافعيّة و المالكيّة من العامّة فأوجبوا في النعامة البدنة، و في حمار الوحش بقرة، و في الظبي و الأرنب شاة إلى غير ذلك، و هو الظاهر المتبادر من إطلاق المثليّة.
و يوضحه قوله «مِنَ النَّعَمِ» فإنّه بيان للمثل و كذا قوله «هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ» و للرّوايات الدّالّة [١] على أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حكم في الضبع بكبش و ما اشتهر من الصّحابة أنّهم حكموا في أمكنة مختلفة و أزمان متعددة في جزاء الصّيد بالمثل من النّعم فحكموا في النّعامة ببدنة و في حمار الوحش ببقرة و في الظبي بشاة إلى غير ذلك و هو ظاهر في أنّهم نظروا إلى أقرب الأشياء شبها بالصّيد من النعم، و لو نظروا إلى القيمة لاختلفت باختلاف الأسعار.
و قال أبو حنيفة المراد بها المماثلة في القيمة فحكم بأنّ المثل الواجب هو القيمة قياسا على مالا مثل له، و أوجب تقويم الصّيد حيث صيد فان بلغت قيمته ثمن هدي تخيّر بين أن يهدي من النّعم ما قيمته قيمة الصّيد، و بين أن يشتري بقيمته طعاما فيعطى كلّ مسكين نصف صاع من برّ، أو صاعا من غيره، و إن شاء صام عن إطعام كلّ مسكين
[١] انظر سنن البيهقي ج ٥ ص ١٣٨.