مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٨ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
و احتجاج الأوّلين بظاهر النهي في هذه الآية و بالتحريم في قوله تعالى وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً [١] و برواية وهب [٢] عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليه السلام) قال إذا ذبح المحرم الصّيد لم يأكله الحلال و الحرام، و هو كالميتة، و نحوها رواية إسحاق بن عمّار [٣] عنه (عليه السلام) بعيد إذ الآية لا نسلّم دلالتها على محلّ النزاع أمّا النهي فهو راجع إلى الفعل، و لا نسلّم تحريم ما وقع عليه الذّبح مع أصالة الإباحة، و أمّا التحريم في الآية الآتية فنحن نقول به على المحرم مطلقا، و أين الدّلالة على أنّه لو ذبحه المحرم لم يجز للمحلّ أكله، و الرّوايتان ضعيفتا السّند [٤] فلا يثبتان حكما.
[١] المائدة: ٩٦.
[٢] تمام الحديث و إذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة، حلال ذبحه أم حرام، رواه في التهذيب ج ٥ ص ٣٧٧ الرقم ١٣١٥ و الاستبصار ج ٢ ص ٢١٤ الرقم ٧٣٣ و السند! محمد بن أحمد بن يحيى عن أبى جعفر عن أبيه عن وهب عن جعفر عن أبيه عن على (عليه السلام).
[٣] انظر التهذيب ج ٥ ص ٣٧٧ الرقم ١٣١٦ و الاستبصار ج ٢ ص ٢١٤ الرقم ٧٣٤ و الحديث هكذا:
محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن إسحاق بن عمار عن جعفر أن عليا (عليه السلام) كان يقول إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل و لا محرم و إذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محل و لا محرم و في لفظي التهذيب و الاستبصار تفاوت يسير لا يضر و الحديثان حديث وهب و إسحاق في الوافي الجزء الثاني ص ١١٢ و هما في الوسائل الباب ١٠ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٤ و ٥ ص ٢٥٥ ج ٢ ط الأميري.
[٤] اما الحديث الأول فلكون وهب في طريقه، و هو مشترك بين وهب بن عبد ربه الإمامي الثقة المأمون، و وهب بن وهب الكذاب، و اما الحديث الثاني ففي سنده الحسن بن موسى الخشاب و إسحاق بن عمار أما إسحاق بن عمار فقد عرفت أنه يعد من الموثق و اما الحسن فالظاهر أيضا أنه مقبول الحديث، و أفصح من ذلك العلامة البهبهاني (قدّس سرّه) في تعليقاته على منهج المقال ص ١١٥ و ان سرده محمد طه نجف في إتقان المقال في ص ١٧٩ في الحسان، و قد وصفه العلامة (قدّس سرّه) في الخلاصة ص ٣٢ الرقم ١٩ بأنه من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم و الحديث، و كذا النجاشي ص ٣٣ ط المصطفوى فالحديث إذا من الموثق و لا يعد ضعيفا.