مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٧ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
الجزاء عند من خالفنا، و لا نصّ لأصحابنا فيه، و الأولى أن نقول لا جزاء فيه، لانّه لا دليل عليه، و الأصل براءة الذمّة، و ذلك كالمتولّد بين ما يجب فيه الجزاء و ما لا يجب كالسّمع المتولّد من الضبع و الذئب، و المتولّد من الأهلي و الوحشيّ.
و الثّالث مختلف فيه، و هو الجوارح من الطير كالبازيّ و الصّقر و الشاهين و العقاب، فلا يجب عندنا فيه شيء من الجزاء، و قد روى أنّ في الأسد كبشا و في الخلاف قطع بوجوب الكبش في الأسد.
و الحقّ أنّ وجوب الكفّارة دائر مع وجود الدّليل، فما قام عليه الدليل وجبت فيه، و أنّ المدار على صدق الاسم و التولّد بين القسمين لا ينافيه مع الصّدق و ربما ذهب بعض أصحابنا إلى أنّ المراد بالصّيد هو الحيوان المحلّل الممتّع بالأصالة و جعل تحريم بعض الحيوان الغير المحلّل مستفادا من الدّليل الخارجي، و إليه يذهب الشافعي من العامّة، و الأوّل أظهر.
قال البيضاوي [١] و اختلف في أنّ هذا النهي هل يلغى حكم الذبح فيلحق مذبوح المحرم بالميتة و مذبوح الوثنيّ، أولا فيكون كالشاة المغصوبة إذا ذبحها الغاصب قلت فعلى الأوّل لا يجوز أكله إلّا مع الضرورة كالميتة، و على الثّاني يجوز للمحلّ دون المحرم.
و لا يذهب عليك أنّ هذا الاختلاف واقع بين أصحابنا لكن إذا ذبح المحرم له في الحلّ لا في الحرم فالأكثر منهم على أنّه حرام بمنزلة الميتة في النّجاسة، و تحريم جميع الانتفاعات، ذهب إلى ذلك الشيخ في جملة من كتبه، و ابن إدريس و ابن البرّاج، بل قال العلّامة في المنتهى أنّه قول علمائنا أجمع، و قال الصدوق في المقنع و من لا يحضره الفقيه: و إن أصاب المحرم صيدا خارجا عن الحرم فذبحه ثمّ أدخله الحرم مذبوحا و أهداه إلى رجل محلّ فلا بأس بأكله، و إنّما الفداء على الّذي أصابه، و بمثله قال ابن الجنيد، و هو الظاهر من كلام شيخنا المفيد، و السيّد المرتضى، و إليه ذهب جماعة.
[١] انظر البيضاوي ص ١٦٢ ط المطبعة العثمانية عند تفسير الآية.