مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١٦ - تنبيهات
نعم اللّه سبحانه، و يعدّوا آلاءه و يشكروا نعماءه لأنّ آباءهم و إن كانت لهم عليهم أياد و نعم، فنعم اللّه سبحانه عليهم أعظم، و أياديه عندهم أفخم و أجسم، و لأنّه سبحانه المنعم بتلك المآثر و المفاخر على آبائهم و عليهم، و قيل إنّ معناه فاستعينوا باللّه و افزعوا إليه كما يفزع الصبيّ إلى أبيه في جميع أموره و يلهج بذكره.
ثمّ إنّه تعالى فصّل الذّاكرين بين مقلّ لا يطلب بذكر اللّه إلّا متاع الدّنيا و مكثر يطلب به خير الدارين كما قال «فَمِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا» أي اجعل إيتاءنا و منحنا في الدّنيا «وَ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلٰاقٍ» من نصيب و حظّ لأنّه جعل عطاءه مقصورا على الدّنيا فهو غير مؤمن بالبعث و النّشور، و يحتمل أن يكون المراد: و ماله فيها من طلب خلاق، و إن كان مؤمنا بالآخرة و بعثها، و يكون الكلام بمنزلة العتاب لهم من حيث إنّهم سألوا اللّه في أعظم المواقف و أشرف المشاهد أخسّ البضائع، و أدون المطالب، المشبّه تارة بكنيف و اخرى بأحقر من جناح بعوضة، معرضين عن العيش الباقي و النّعيم المقيم، و المفعول الثّاني في قوله «آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا» محذوف لأنّه كالمعلوم، و يحتمل أن يكون نزّل منزلة المتعدّي إلى مفعول واحد، و المعنى اجعل عطاءنا في الدّنيا خاصّة.
«وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً» هي الصحّة و الكفاف و توفيق الخير «وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً» هي الثواب و الرّحمة، و قيل إنّ الحسنتين نعيم الدّنيا و نعيم الآخرة.
و روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّها المعاش و حسن الخلق في الدّنيا و الجنّة في الآخرة رواه الكلينيّ صحيحا عن جميل بن صالح عنه (عليه السلام) [١] و قيل العلم و العبادة في الدّنيا و الجنّة في الآخرة، و قيل المال في الدّنيا و في الآخرة الجنّة و عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال [٢] من اوتي قلبا شاكرا، و لسانا ذاكرا، و زوجة مؤمنة
[١] انظر نور الثقلين ج ١ ص ١٦٦ و ص ١٦٧ و البرهان ج ١ ص ٢٠٢ و ص ٢٠٣ و المجمع ج ١ ص ٢٩٧.
[٢] رواه في المجمع ج ١ ص ٢٩٨.