مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١٥ - تنبيهات
[١]. فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ فإذا قضيتم العبادات الحجيّة و فرغتم منها، و المناسك جمع منسك مصدر نسك، أطلق على العبادة إطلاق المصدر على المفعول أو بمعناه المصدري أي فعلتم أفعالكم الّتي كانت عبادة، أو يكون اسم مكان أطلق عليها تجوّزا أو بحذف المضاف أي عبادات مناسككم «فَاذْكُرُوا اللّٰهَ كَذِكْرِكُمْ آبٰاءَكُمْ» فأكثروا ذكره تعالى بالغوا فيه كما تفعلون بذكر آبائكم في المفاخرة «أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً» منصوب عطفا على كذكركم.
و المعنى أنّ ذكركم للّه بعد قضاء المناسك يكون إمّا مساويا لذكر آبائكم أو أشدّ و أكثر و أعلى ذكرا من ذكر الآباء و يحتمل أن يكون مجرورا عطفا على الذّكر بجعل الذكر بمعنى الذاكر على المجاز، و المعنى و اذكروا اللّه ذكرا كذكر آبائكم أو كذكر أشدّ منه و أبلغ، أو على ما أضيف إليه بمعنى أو كذكر قوم أشدّ منكم ذكرا.
و قد اختلف في الذكر المأمور به هنا، فقيل هو التكبير الواقع في منى يوم النحر و أيّام التشريق لأنّه الذكر المرغّب فيه، و الأمر به محمول على الاستحباب كما عليه أكثر الأصحاب لوجود ما ينفى وجوبه من الأخبار، و قيل إنّ المراد به الذكر مطلقا في تلك الأماكن، فإنّه فيها أفضل منه في غيرها.
و يؤيّده [٢] ما قيل إنّ قريشا كانوا إذا فرغوا من الحجّ يجتمعون هناك و يعدّون مفاخر آبائهم و مآثرهم، و يذكرون أيّامهم القديمة، و أياديهم الجسيمة، فأمرهم اللّه سبحانه أن يذكروه في مكان ذكرهم في هذا الموضع، و يزيدوا على ذلك بأن يذكروا
[١] البقرة: ٢٠٠- ٢٠٢.
[٢] نقله المفسرون و رواه في المجمع ج ١ ص ٢٩٧ عن الباقر (عليه السلام).