مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١٣ - تنبيهات
في الصحيح [١] عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال إذا غربت الشمس في عرفة فأفض مع الناس، و عليك السكينة و الوقار، و أفض بالاستغفار فانّ اللّه تعالى يقول ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ الحديث و رواه في مجمع البيان [٢] عن الباقر (عليه السلام) أيضا فالخطاب مع قريش الّذين كانوا يترفّعون على الناس في الوقوف و لا يقفون معهم و يتعالون عن أن يساووهم فيه و يقولون نحن قطّان اللّه و سكّان حرمه، فلا نخرج منه، فيقفون بجمع و سائر الناس بعرفات فأمروا بأن يساووهم في الموقف و بالإفاضة من عرفات كما يفيض الناس.
و على هذا فلفظة «ثمّ» فيها إشارة إلى التراخي الرتبيّ لتفاوت ما بين الافاضتين كقولك: أحسن إلى الناس ثمّ لا تحسن إلى غير كريم، تأتى بثمّ لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم، و الإحسان إلى غيره، و بعد ما بينهما، فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات قال «ثُمَّ أَفِيضُوا» لتفاوت ما بين الإفاضتين في أنّ إحداهما صواب و الأخرى خطأ.
كذا في الكشّاف و فيه نظر لعدم تمشّي ما ذكره هنا إذ لا تفاوت بين المتعاطفين فيما نحن فيه فانّ المعطوف عليه هو الإفاضة من عرفات و المعطوف هو الإفاضة منها أيضا نعم التفاوت بين فعلهم و بين ما أمروا به، و ليس ذلك مفاد «ثمّ» و يمكن توجيهه بأنّه قد علم من قوله «فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ» أفيضوا من عرفات إلخ و من قوله «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ» ليكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس الواقفون بعرفات و لا تكن
[١] التهذيب ج ٥ ص ١٨٧ بالرقم ٦٢٣ و الحديث طويل و رواه في الكافي بسند آخر ذيل حديث روى صدره أيضا في التهذيب بالرقم ٦١٩ و الحديث في الكافي باب الإفاضة من عرفات الحديث ٢ ج ١ ص ٢٩٤ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٢٥ و حكى الحديث صدره و ذيله في المنتقى عن التهذيب ج ٢ ص ٥٣٠ و هو في الوافي الجزء الثامن ص ١٥٥ و في الوسائل الباب ١ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ١ و ٢ ص ٣٤٠ و ص ٣٤١ ج ٢ ط الأميري.
[٢] راجع مجمع البيان ج ١ ص ٢٩٦.