مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٩ - تنبيهات
أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن متمتّع صام ثلثة أيّام في الحجّ ثمّ أصاب هديا يوم خرج من منى قال: أجزأه صيامه، و نحوها، و احتجاج الموجب بأنّه وجد المبدل قبل الفراغ من البدل فكان بمثابة المتيمّم الواجد للماء في الأثناء قياس لا نقول به، و رواية عقبة بن خالد [١] ضعيفة محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلّة.
و لو وجد الهدي بعد التلبّس بصوم الثلثة، فالمشهور الوجوب و أنكره ابن إدريس لظاهر قوله «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ» إذ مقتضاه وجوب الصّوم على غير الواجد بمجرّد حصول العجز و عدم الوجدان [فانتقاله إلى الهدي محتاج إلى دليل] و فيه تأمّل.
«وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ» أي إلى أهليكم و هو الظاهر من إطلاق الرّجوع، و لا خلاف في ذلك بين أصحابنا، و قد تظافرت أخبارهم الواردة عن أئمّة الهدى (صلوات اللّه عليهم) بذلك، و وافقنا في ذلك الشافعيّ في أحد قوليه و ذهب في قوله الآخر إلى جواز صومها بعد الفراغ من مناسك منى [و هو قول أبي حنيفة] حملا للرّجوع على النفور و الفراغ من أعمال الحجّ [و الأخذ في الرّجوع] و هو بعيد، عن ظاهر الآية كما لا يخفى [فإنّ الأخذ في الرّجوع ليس رجوعا حقيقة و الكلام إنّما يحمل على الحقيقة] [٢].
[١] التهذيب ج ٥ ص ٣٨ الرقم ١١٣ و الاستبصار ج ٢ ص ٢٦١ الرقم ٩٢٠ و الكافي ج ١ ص ٣٠٤ باب صوم المتمتع الحديث ١٤ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٤٦ قال المجلسي عليه الرحمة مجهول و لفظ الحديث هكذا:
محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد اللّه بن هلال عن عقبة بن خالد قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تمتع و ليس معه ما يشترى به هديا فلما أن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر أ يشتري هديا فينحره أو يدع ذلك و يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله قال يشترى هديا فينحره و يكون صيامه الذي صام نافلة له.
و الحديث في الوافي الجزء الثامن ص ١٧٥ و الوسائل الباب ٤٥ من أبواب الذبح الحديث ٢ ج ٢ ص ٣٦٠ ط الأميري.
[٢] ما بين العلامتين من مختصات سن في المواضع.